عبد القادر الجيلاني

409

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار

خطبته من الأحاديث من غير أن يبين رواتها أو من ذكرها جائز بشرط أن يكون من أهل المعرفة في الحديث أو ينقلها من كتاب مؤلفه كذلك ، وأما الاعتماد في رواية الأحاديث على مجرد رويتها في كتاب ليس مؤلفه كذلك ، فلا تجوز ومن فعله عزر . اه . ينقل شيخ المحققين محيي السنة والدين الشيخ عليّ العدوي رحمه اللّه في حاشيته على شرح ألفية المصطلح . قلت : والإمام الجيلي بإجماع من جهابذة الأمة إنه من أكبر العلماء الجامعين بين الشريعة والحقيقة على أن الحكم بأن هذا الحديث مثلا موضوع أمر ظهر للحافظ القائل بوضعه وقد يصح من طريق آخر كما نبه عليه علماء الفن ، وقد وقع الغلط في ذلك لابن الجوزي رحمه اللّه مع استهاره بين المحدثين ، فإنه صنف كتاب الجامع نحو مجلدين في بيان الموضوعات وأودع فيه كثيرا من الأحاديث الضعيفة التي لا دليل على وضعها بل ربما أودع فيها الحسن والصحيح . قاله ابن الصلاح . قال عمدة الأعلام شيخ الإسلام زكريا قدس سره ما نصه : والموقع له في ذلك استناده غالبا لضعف راوي الحديث الذي رمى بالكذب مثلا غافلا عن مجيئه من وجه آخر . اه . والإمام السيوطي رحمه اللّه قال : وفي كتاب ولد الجوزي ما ليس من الموضوع حتى وهما : من الصحيح والضعيف والحسن * ضمنته كتابي القول الحسن ومن غريب ما تراه فاعلم * فيه حديث من صحيح مسلم وقال سيدي عبد الوهاب الشعراني رضي اللّه عنه قول من قال لا ينزل الملك إلا على النبي ، أما الولي فيلهم غلط ، والحق أن الملك ينزل أيضا على الولي لكن ينزل عليه بالاتباع لنبيه بإفهام ما جاء نبيه به مما لم يتحقق علمه ، كحديث قال العلماء يضعفه مثلا ، فيخبره ملك الإلهام بأنه صحيح ، وقد وقع ذلك للشيخ الأكبر الإمام الحاتمي صحح أحاديث بالباطن ، وقد ضعفها علماء الظاهر وامتحن لأجل ذلك من علماء عصره . اه . باختصار ، فبان بهذا أن مثل الإمام الجيلي إذا روى أحاديث في تآليفه لا نقدم على القول بأنها موضوعة ، ومن الحكمة قول الراجز : فحارب الأكفاء والأقرانا * فالمرء لا يحارب السلطانا ثم نقل المعترض تعريف ابن حماد الموصلي للشيخ سيدي عبد القادر في تاريخه ، وهي ترجمة حسنة لولا ختامها بنفي نسبه الشريف ولأجل نفي النسب تجشمها هذا المعترض ، ومن هنا أنساب كحاطب ليل في جلب ما يبطل نسب هذا