عبد القادر الجيلاني
410
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
الإمام الحسني وأطال في تسويد الصحائف من ذلك وغيره بما نعوذ باللّه من اعتقاده على وفق مراده . والأحاديث الواردة في النّهي عن الطعن في الأنساب كثيرة منها ما في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اثنتان في الناس هما بهم كفر الطعن في النسب والنياحة على الميت » « 1 » . وأخرج السيوطي في جامعه للطبراني في كبيره قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ثلاث من الكفر باللّه شق الحبيب - أي عند المصيبة - والنياحة - أي على الميت - ، والطعن في النسب » . وقد عزا ابن حجر في الزواجر تخريج هذا الحديث لابن حبان والحاكم في صحيحه . قلت : ولا يخفى أن الكفر هنا مؤول بتغليظ التحريم وتشديد الوعيد أو هو على ظاهره لمن استحل ذلك كما في شروح الحديثين للنووي والألبي والسنوسي وغيرهم ، وقال : المناوي في شرح قوله : الطعن في النسب : أي الوقوع في أعراض الناس بنحو القدح في نسب ثبت في ظاهر الشرع ، وأخرج السيوطي للبيهقي عن النبي [ 4 / ق ] صلى اللّه عليه وسلم إنه قال : « خمس هن من قواصم الظهر : أي مهلكات ، عقوق الوالدين ، والمرأة يتأمنها زوجها تخونه ، والإمام يطيعه الناس ويعصي اللّه عزّ وجلّ ، ورجل وعد عن نفسه خيرا فأخلف ، واعتراض المرء في أنساب الناس » . اه . وفي شروح المختصر الخليلي من قال لعربي يا فارس لزمه حد القذف لأنه قطع نسبا . وفي الحديث الشريف أن القذف يحيط عمل مائة سنة ، هذا كله وعيد الطعن في الأنساب مطلقا فما بالك بأنساب الأشراف ثم فما بالك بأنساب أكابر الأولياء من الأشراف ، والاعتراض عليهم والوقوع في أعراضهم بالدعاوي الواهية والأغراض النفسانية . روى البخاري في حديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أن اللّه تعالى قال : « من عادى لي وليّا فقد آذنته بالحرب : أي أعلمته أني محارب له » « 2 » . وفي رواية له : « من أهان لي وليّا فقد بارزني بالمحاربة » . قال ابن حجر الهيتمي في كتاب الكبائر : هذا الوعيد لا أشد منه إذ محاربة اللّه تعالى للعبد لم تذكر إلا في أكل الربا فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [ البقرة : الآية 279 ] ، ومعاداة الأولياء ومن
--> ( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ( 1 / 82 ) ، وأبو نعيم في المسند المستخرج ( 1 / 153 ) ، وابن الجارود في المنتقى ( 1 / 136 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 5 / 2384 ) ، والقضاعي في الشهاب ( 2 / 326 ، 327 ) ، والطبراني في الأوسط ( 1 / 192 ) .