عبد القادر الجيلاني

390

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار

ذكر أبو الفضل أحمد بن صالح بن شافع الحنبلي أن مولد الشيخ عبد القادر الجيلي في سنة إحدى وسبعين وأربعمائة وكذا قال أبو عبد اللّه محمد الذهبي وقال ابن النجار إنه توفي ليلة صبيحتها السبت عاشر ربيع الآخر سنة إحدى وستين وخمسمائة وأنه فرغ من تجهيزه ليلا وصلى عليه ولده عبد الوهاب في جماعة ممن حضر من أولاده وأصحابه وتلامذته ثم دفن في رواق مدرسته ولم يفتح باب المدرسة حتى علا النهار وأهرع الناس إلى الصلاة على قبره وزيارته وكان يوما مشهودا رضي اللّه عنه انتهى كلامه . وكان الخليفة ببغداد إذ ذاك المستنجد باللّه أبو المظفر يوسف بن المقتفي لأمر اللّه محمد بن المستظهر باللّه أحمد بن المقتدي بأمر اللّه عبد اللّه بن محمد الذخيرة بن القائم بأمر اللّه عبد اللّه العباسي رحمهم اللّه تعالى . وقال مؤلف الروض الزاهر في ترجمته رضي اللّه عنه هو رضي اللّه عنه منسوب إلى جيل بكسر الجيم وسكون الياء وبعدها لام وهي بلاد متفرقة وراء طبرستان ويقال لها أيضا جيلان ويقال فيها كيل وكيلان انتهى . وقال الحافظ زين الدين بن رجب في طبقاته ورثاء نصر النميري غداة دفنه بقصيدة أولها : مشكل الأمر ذا الصباح الجديد * ما له ذلك ألسنا المعهود قال وله فيه مرثية أخرى انتهى كلامه . وقال مؤلف بهجة الأسرار قال الشيخ أبو الفضل أحمد بن شافع الجيلي السابق ذكره الحنبلي أن مولد الشيخ عبد القادر في سنة إحدى وسبعين وأربعمائة وأنه ولد بنيق قصبة من بلاد جيلان وهي بلاد متفرقة وراء طبرستان انتهى كلامه ملخصا : ولنختم هذا المختصر بذكر شيء من مناقبه وما قيل فيه كما مر الوعد به في أوله قال رضي اللّه عنه لما كنت صغيرا في المكتب كان يأتيني في كل يوم ملك لا أعرف أنه ملك على صورة بني آدم يوصلني من دارنا إلى المكتب وكان يأمر الصبيان أن يوسعوا إلي في المجلس ويجالسني حتى أنصرف إلى دارنا فسألته يوما من تكون فقال : أنا ملك من الملائكة عليهم السلام أرسلني اللّه تعالى إليك أكون معك ما دمت في المكتب وكنت أتعلم في كل يوم ما لا يتعلمه غيري في أسبوع رضي اللّه عنه . وحكي أن بعض محبيه حلف بالطلاق الثلاث إنه أفضل من أبي يزيد البسطامي رضي اللّه عنه ثم استفتى علماء العراق فلم يجيبه أحد فتحير في أمره فقيل له عليك