عبد القادر الجيلاني
363
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
حران واستوطنها وبها مات ليلة الأربعاء ختام جمادى الآخرة سنة إحدى وثمانين وخمسمائة ودفن بظاهر حران وقبره ظاهر يزار رضي اللّه عنه . ومنهم الشيخ القدوة أبو عمر وعثمان بن مروزة البطائحي رضي اللّه عنه « 1 » صاحب الكرامات الظاهرة والأحوال الفاخرة والمقامات العلية والفتح الموفق والكشف المشرق له البدايات التي عز مثلها والنهايات التي علا محلها والباع الرحيب في أسرار المشاهدات والقدم الراسخ في مقامات الوصول وهو أحد من أظهره اللّه تعالى للوجود وأظهر على يديه العجائب وملأ القلوب من محبته وسارت الركبان بمناقبه وكان المشايخ يعظمونه ويبجلونه وكان متأدبا متواضعا متجنبا على الناس وله بعض كلام في المعارف منه قلوب الأولياء أوعية المعرفة وقلوب العارفين أوعية المحبة وقلوب المحبين أوعية المشاهدة وقلوب المشاهدين أوعية الفوائد ولكل حال من هذه الحالات آداب فمن لم يستعملها في أوقاتها هلك ومنه الغافلون يعيشون في حكم اللّه تعالى والذاكرون يعيشون في روح اللّه تعالى والعارفون يعيشون في لطف اللّه تعالى والصادقون يعيشون في قرب اللّه تعالى والمحبون يعيشون على بساط اللّه تعالى فيطعمهم ويسقيهم قال الشيخ أبو حفص عمر بن مصدق الربيعي الواسطي مكث للشيخ عثمان بن مروزة البطائحي رضي اللّه عنه في بداية أمره سائحا في البطائح إحدى عشرة سنة لا يرى فيها أحدا ولا يأوي إلى سكن ويأكل من المباحات وكان رجل يأتيه في أول كل سنة بجبة صوف يلبسها فبينما هو ليلة إذ بدت له أنوار وتجلى كمال الجلال فوقف مكانه شاخصا إلى السماء سبع سنين لا يجلس ولا يأكل ولا يشرب ثم رجع إلى أحكام البشرية فقيل له في سره اذهب إلى قريتك وطأ زوجتك فإن في ظهرك ولدا وقد حان وقت خروجه فأتى إلى قريته وطرق داره فكلمته زوجته فأتى إلى عندها وأخبرها بالقضية التي جاء بسببها فقالت له زوجته : لئن فعلت وعدت إلى مكانك ولم يعلم بك أحد . يتحدث الناس في قال فصعد الشيخ إلى سطح داره ونادى بأعلى صوته : يا أهل هذه القرية أنا عثمان بن مروزة اركبوا فإني سأركب قال فبلغ اللّه صوته إلى أهل القرية كلهم وأفهمهم مراده فمن وطئ زوجته ووافق تلك
--> ( 1 ) هو من أكابر المشايخ بالبطائح ، وأعيان العارفين ، له اليد البيضاء في علوم الأحوال ، والباع الرحيب في أسرار المشاهدات ، والقدم الراسخ في مقامات الوصول . . . وانظر : بهجة الأسرار ( ص 363 ) .