عبد القادر الجيلاني

329

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار

قال الشيخ عثمان بن مرزوق : جلس الشيخ عقيل المنبجي في أول أمره هو وسبعة عشر رجلا من أصحاب الأحوال من مريدي الشيخ مسلمة رضي اللّه عنه في غار ووضع كل منهم عكازه في مكان من الغار فجاء رجال من الهواء وجعلوا يرفعون تلك العكاكيز حتى جاؤوا إلى عكاز الشيخ عقيل فلم يستطيعوا رفعه بأيديهم فرادى ومجتمعين فلما رجعوا إلى الشيخ مسلمة أخبروه بذلك فقال : أولئك أولياء اللّه في هذا الزمان فكل عكاز رفعوه فصاحبه في مقام رافعه أو دونه فلذلك لم يطيقوا رفع عكاز عقيل فإنه ليس فيهم من مقامه يعلو على مقامه . وقال الشيخ أبو المجد المنبجي : أخبرني أبي عن جدي أنه قال : حضرت الشيخ عقيلا بظاهر منبج تحت الجبل وعنده جمع من الصلحاء فقال له أحدهم : ما علامة الصادق ؟ قال : لو قال لهذا الجبل تحرك لتحرك فتحرك الجبل ، ثم قال : ما علامة المتصرف ؟ قال : لو أمر وحوش البر والبحر أن تأتيه لفعلت فما تم كلامه حتى نزل علينا من الجبل وحوش سدت الفضاء وأخبر الصيادون أن شط الفرات امتلأ في ذلك الوقت أسماكا ثم قال : يا سيدي وما علامة المبارك على أهل زمانه ؟ قال : لو وكز برجله هذه الصخرة لتفجرت عيونا ثم عادت فتفجرت صخرة كانت بين يديه عيونا ثم عادت صخرة صماء . قال : وخرج من زاويته يوما في سفر له من منبج فرأى جماعة من أصحابه وتلامذته قياما ينتظرونه فحدثته نفسه أن هؤلاء قيام لأجلك فبكى ثم أنشد : تعديت قدري بحبي لكم * وأيقنت أني بكم أرحم محب الكرام وإن لم يكن * كريما ولكن بحب لهم يكرم سكن رضي اللّه عنه منبج واستوطنها تسعا وأربعين سنة ومات بها وقد علت سنه وقبره بها ظاهر يزار إلى الآن وقد زرته وأنا شاب وحصل لي ببركته كل خير رضي اللّه عنه ورضي عنا به . ومنهم الشيخ القدوة العارف باللّه الشيخ علي بن وهب الربيعي « 1 » رضي اللّه عنه كان من أجلاء المشايخ بالعراق كبير القدر صاحب كرامات خارقة ومقامات جليلة ومكانات رفيعة له الطود الأعلى من المعارف والمحل الأرفع من الحقائق وهو أحد من أبرزه اللّه إلى الخلق وأوقع هيبته في القلوب وأنطقه

--> ( 1 ) هو من عظماء العارفين ، وأئمة الصادقين ، وأعيان الزمان ، صاحب الفتح السني ، والكشف الجلي ، والقدر العلي . . . والباع الطويل في الحقائق ، والقدم الراسخ في العلوم ، والمكان المكين في التمكين . . . وانظر : بهجة الأسرار ( ص 428 ) بتحقيقنا - ط دار الكتب العلمية - بيروت .