عبد القادر الجيلاني
298
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
إلى تلك العصا فألقاها وطوى المئزر وانصرفوا نحو العجم فإذا الجيش قد ألقى الخيم ورجع من حيث جاء رضي اللّه عنهما . وقال الشيخ محمد بن الهروي : حضرت يوما مجلس سيدنا الشيخ عبد القادر رحمة اللّه عليه فتكلم حتى استغرق في كلامه ، وقال : لو أراد اللّه تعالى أن يبعث طيرا أخضر يسمع كلامي لفعل فلم يتمّ كلامه حتى جاء طير أخضر حسن الصورة ودخل في كمّه وما خرج . وقال الجبائي رحمه اللّه تعالى : قال الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه : قدم بغداد رجل يقال له الشيخ يوسف الهمداني وكان يقال له القطب ونزل في رباط فلما سمعت به مشيت إلى ذلك الرباط فلم أره فقيل لي هو في السرداب ، قال : فنزلت إليه فلما رآني قام إليّ وأخذ بيدي وأجلسني إلى جانبه ففرسني وذكر لي جميع أحوالي وحلّ لي جميع ما كان مشكلّا عليّ ، ثم قال : يا عبد القادر تكلم على الناس ، قال : فقلت له : يا سيدي أنا رجل عجمي وإيش أتكلم على فصحاء بغداد ؟ فقال لي : أنت حفظت القرآن العظيم والفقه وأصول الفقه مع الخلاف والنحو واللغة وتفسير القرآن العظيم ألا يصلح لك أن تتكلم على الناس اصعد الكرسي وتكلم فإني أرى فيك عرفا وسيعود نخلة رضي اللّه عنهما ورضي عنّا بهما . وقال الشيخ أبو مدين بن شعيب المغربي رضي اللّه عنه : لقيت الخضر عليه السلام فسألته عن مشايخ المشرق والمغرب الآن وسألته عن الشيخ عبد القادر الجيلي رضي اللّه عنه فقال : هو إمام الصديقين وحجة العارفين وهو روح في المعرفة وشأنه القربة بين الأولياء كلها رضي اللّه عنهم . وقال الشيخ محمد بن الهروي : تكلم الشيخ يوما في مجلسه فتداخل بعض الناس فترة فقال : لو أراد اللّه سبحانه أن يرسل طيورا خضرا تسمع كلامي لفعل فلم يتم كلامه حتى امتلأ المجلس طيور أخضرا يرها من حضر . قال : وتكلم على الناس يوما في قدرة اللّه تعالى وغمر الناس من كلامه هيبة وخشوع فمر بالمجلس طائر عجيب الخلقة فاشتغل بعض الناس بالنظر إليه عن سماع كلام الشيخ فقال : وعزّة المعبود لو شئت أن أقول لهذا الطائر مت قطعا قطعا لمات قطعا قطعا فما تم كلامه حتى وقع الطير إلى أرض المجلس قطعا . وقال الشيخ بقا بن بطو النهرمكي رحمة اللّه عليه : حضرت مجلس سيدنا الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه مرة فبينا هو يتكلم على المرقاة الأولى من الكرسي إذ قطع