عبد القادر الجيلاني

299

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار

كلامه وسها ساعة ونزل إلى الأرض ثم صعد الكرسي وجلس على المرقاة الثانية فأشهدت المرقاة الأولى قد اتسعت حتى صارت مد البصر وفرشت من السندس الأخضر وجلس عليها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعليّ رضوان اللّه عليهم أجمعين وتجلّى الحق سبحانه على قلب الشيخ عبد القادر فمال حتى كاد أن يسقط فأمسكه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لئلا يقع ثم تصاغر حتى صار كالعصفور ثم نما حتى صار على صورة هائلة ثم توارى عني فسئل الشيخ بقا عن رؤيته رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه رضي اللّه عنهم فقال : « أرواحهم تشكلت وأن اللّه تعالى أيدهم بقوة ينظرون بها فيراهم من قوّاه اللّه تعالى لرؤيتهم في صورة الأجساد وصفات الأعيان » بدليل حديث المعراج . وسئل عن تصاغر الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه ونموه فقال : كان التجلي الأول بصفة لا يثبت لبدوها بشر إلا بتأييد نبوي فلذلك كاد الشيخ يسقط لو تداركه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان التجلي الثاني بصفة الجلال من حيث موصوفه فلذلك تصاغر وكان التجلي الثالث بصفة الجمال حيث شاهده فلذلك انتعش ونما وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم . وقال الشيخ العارف مسعود الحارثي رضي اللّه عنه : حضرت الشيخ جاكير والشيخ علي بن إدريس رضي اللّه عنهما وهما يجتمعان فافتتحا ذكر المشايخ رضي اللّه عنهم وما سلف لهم من صحبتهم فقال الشيخ جاكير رضي اللّه عنه لم يظهر في الوجود من المشايخ رضي اللّه عنهم بعد سيدي تاج العارفين أبي الوفاء رضي اللّه عنه أتم حالا ولا أنفذ تصريفا ولا أقوى تمكينا ولا أتم وصفا ولا أعلى مقاما من سيدي الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه ومنه انتقلت القطبية إلى سيدي علي بن الهيتي رضي اللّه عنه ثم قال : سيدي الشيخ عبد القادر من تمكنه في أحوال القطبية في مقاماتها واستغراقه في مدارجها واستيلائه على جميع أطرافها وجمعه بين أسبابها نال ما لم ينله غيره من المشايخ فيما نعلم ، قال فلما انفردنا بالشيخ علي بن إدريس سألناه عن قول الشيخ جاكير رضي اللّه عنه فقال : أخبر عما شاهد ونطق عما علم مما علمه اللّه تعالى وهو العدل المبرور في كل أقواله وأفعاله رضي اللّه عنه وقال الشيخان أبو عمر وعثمان الصيريفيني وعبد الحق الحريمي كان شيخنا محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه يبكي ويقول : يا رب كيف أهدي لك الروح وقد صح بالبرهان أن الكل لك ربما كان ينشد هذا البيت رضي اللّه عنه : وما ينفع الإعراب إن لم يكن تقي * وما ضر ذا تقوي لسان معجم