عبد القادر الجيلاني
285
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
تأدب مع من نحبه ثم انتبهت وقت العصر وقالت : الحمد للّه الذي آنسني به وأوحشني من خلقه والتفتت إلي قالت : مرحبا لو كنت تأدبت معي من غير نهي كان أحسن ووقفت فدعت لي مثل زوجها ، قال الشيخ أبو محمد فقلت للخضر : فهل لهؤلاء الأحباب رجل فرد يرجعون في كل وقت إلى أمره قال : نعم ، قلت : ومن هو في وقتنا هذا ، قال الشيخ عبد القادر هو فرد الأحباب وقطب الأولياء وصاحب السر رضي اللّه عنه وعنهم أجمعين . وقال الشيخ أبو الحسن الجوسقي رضي اللّه عنه : صمّت أذناي وعميت عيناي إن كنت رأيت مثل سيدي الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه وقال الشيخ خليفة النهري ملكي تلميذ الشيخ أبي سعيد القيلوي رضي اللّه عنهما جزت مرة ببلاد السواد فرأيت شخصا جالسا في الهواء فسلمت عليه وقلت له : بم جلست في الهواء ، فقال : يا خليفة خالفت الهوى وركبت التقوى فأسكنت في الهواء ثم قال : أتيت إلى زيارة الشيخ عبد القادر برباطه فرأيته جالسا في قبة الأولياء وذلك الرجل الذي رأيته في الهواء جالس بين يديه متواضعا فكلمه الرجل وسأله عن أحكام في الحقائق والمعارف ما فهمت منه شيئا ثم قام الشيخ وخلوت بالرجل فقلت له : أراك هنا ، فقال : هل للّه ولي مصطفى أو حبيب مقرب إلا وله إلى هنا تردد واستمرار ، فقلت له : ما فهمت من كلامك شيئا ، فقال لكل مقام أحكام ولكل حكم معان ولكل معنى عبارة يعبر بها عنه ولا يفهم العبارة إلا من فهم معناها ولا يدرك المعنى إلا من تحقق الحكمة ولا يتحقق الحكمة إلا من وصل إلى المقام المشار إليه فقلت : ما رأيت كتواضعك اليوم بين يدي الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه فقال : كيف لا أتواضع لمن ولأني وصرفني فقلت له : ما ولاك وفيم صرفك فقال : ولاني التقدمية على مائة غيبي ساكنين في الهواء الذين لا يراهم إلا من يشاء اللّه تعالى ويأذن له ثم تلا وما تتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين بين ذلك وصرفني في أحوالهم قبضا وبسطا رضي اللّه عنه . وقال الشيخ خليفة المذكور رضي اللّه عنه : قد قلد الأمر إلى الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه في الأولياء وأسرارهم وما نظر إلى جهة من جهات الأرض إلا خاف سكان ذلك القطر إلى أقصر الأرض شرقا كان أو مغربا من هيبته ومن هيبة نظرته ويرجون الزيادة في أحوالهم من بركة نظره ويخافون سلب أحوالهم من سطوة هيبته رضي اللّه عنه وعنهم أجمعين .