عبد القادر الجيلاني

286

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار

وقال الشيخ بقا بن بطو النهر ملكي رضي اللّه عنه جاء الشيخ عبد اللّه ومعه شاب ودخل على الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه ، وقال له : يا سيدي ادع له فإنه ولدي ولم يكن ولده بل كان على سريرة غير صالحة فغضب الشيخ رضي اللّه عنه وقال : بلغ من أمركم معي إلى هذا الحد وقام ودخل داره فوقع الحريق في أرجاء بغداد من وقته وكلما طفىء مكان اشتعلت النار في مكان آخر ورأيت البلاء نازلا على بغداد كقطع الغمام بسبب غضب الشيخ رضي اللّه عنه فأسرعت في الدخول فوجدته على حاله فجلست وقلت : يا سيدي ارحم الخلق فقد هلك الناس فسكن غضبه فرأيت البلاء قد انكشفت فانطفأ الحريق كله في الحال رضي اللّه عنه . وقال الشيخ عمر البزار توجهت مع سيدي الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه إلى الجامع يوم الجمعة فلم يسلم عليه أحد فقلت في نفسي نحن في كل جمعة لا نصل إلى الجامع إلا بمشقة من ازدحام الناس على الشيخ فلم يتم كلامي في خاطري حتى أهرع الناس إلى السلام عليه فنظر إلي متبسما فقلت في نفسي : ذلك الحال خير من هذا الحال فالتفت إلي مسابقا لخاطري وقال : يا عمر أنت طلبت هذا أما علمت أن قلوب الناس بيدي إن شئت صرفتها عني وإن شئت جذبتها إلي رضي اللّه عنه . وقال الشريف أبو الفتح الهاشمي المقري استدعاني الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه للقراءة فلما قرأت بكى وقال : واللّه لأطلبنك من اللّه تعالى فقام رجل من الأولياء رضي اللّه عنهم ، وقال له : يا سيدي رأيت في النوم رب العزة سبحانه وتعالى وقد فتحت أبواب الجنة وقد نصب لك كرسي وقيل لك تكلم فقلت : إذا حضر الشريف المقري فقيل قد حضر فقلت : الآن أتكلم رضي اللّه عنه . وقال الشيخ العارف أبو القاسم محمد بن أحمد بن الجهني كنت جالسا تحت كرسي الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه وكان النقباء يجلسون في مراقي الكرسي على كل مرقاة اثنان وكان لا يجلس على الأول إلا صاحب حال وكان يجلس تحت كرسيه رجال كأنهم الأسد هيبة ولقد استغرق مرة على الكرسي حتى انحلت طية من عمامته وهو لا يدري فألقى الحاضرون عمائمهم وطواقيهم فلما فرغ من كلامه أصلح عمامته وقال : يا أبا القاسم رد على الناس عمائمهم وطواقيهم ففعلت وتخلف معي عصابة لا أدري لمن هي ولا بقي لأحد في المجلس شيء فقال لي : الشيخ أعطني إياها فأعطيته فوضعها على كتفه الأيمن ثم نظرت فلم أرها فبهت فلما نزل على الكرسي توكأ على كتفي وقال : يا أبا القاسم لما وضع أهل المجلس عمائمهم وضعت أخت لنا بأصبهان عصابتها فلما رددت على الناس وجعلتها على كتفي مدت يدها من أصبهان وأخذتها رضي اللّه عنه وعنها .