عبد القادر الجيلاني
271
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
قال فأغمي عليّ ثم قمت فضمني إليه وقال : لو أذن لي لحدثت بالعجائب ولكن خرس اللسان عن العبارة والقلب عن الإشارة ، وقال الشيخ أبو عمر وعثمان رأيت في المنام أن نهر عيسى صار دمّا وقيحا وسمكه حيات وحشرات وهو ينمو وأنا هارب منه خوفا أن ينالني منه شيء حتى أتيت إلى منزلي فناولني رجل من داخل المنزل مروحة وقال لي : تمسك بها شديدا ، فقلت : إنها لا تحملني ، فقال : إيمانك يحملك أمسك بطرفها فمسكت فإذا أنا عنده فوق سريره في منزلي فسكن روعي فقلت له : بالذي من علي بك من أنت ، فقال : أنا نبيك محمد صلى اللّه عليه وسلم فارتعدت من هيبته فقلت : يا حبيبي يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ادع اللّه تعالى لي أن أموت على الكتاب والسنة فقال صلى اللّه عليه وسلم : « نعم وشيخك الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه » قلت : يا رسول اللّه ادع اللّه تعالى لي أن أموت على كتابه وسنتك ، قال : « نعم وشيخك الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه » ، قلت : يا رسول اللّه ادع اللّه تعالى لي أن أموت على كتابه وسنتك ، قال : « نعم وشيخك الشيخ عبد القادر » ثم استيقظت من منامي وقصصت الرؤيا على أبي ومضينا لزيارة الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه وكان ذلك اليوم يتكلم بالرباط فوافيناه يتكلم ولم نقدر على الجلوس بالقرب منه لكثرة الناس فجلسنا في آخرهم فقطع كلامه واستدعانا فحملنا على أعناق الرجال حتى أتى بنا إلى الكرسي فطلع أبي وأنا خلفه فقال لأبي : يا أبله ما تأتينا إلا بدليل ، وألبسه قميصه وألبسني الطاقية التي كانت على رأسه وجلسنا مع الناس فإذا القميص مقلوب فهم أبي أن يصلحه فقيل له : اصبر حتى ينفض الناس . فلما نزل الشيخ أراد أبي أن يصلحه فإذا هو مصلوح غير مقلوب فغشي عليه واضطرب الناس لذلك ، فقال الشيخ ائتوني به فدخلنا عليه فإذا هو في قبة الأولياء وهي قبة الرباط وسميت بذلك لكثرة ورود الأولياء ورجال الغيب إليه فيها فقال لأبي : من يكون دليله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وشيخه الشيخ عبد القادر كيف لا تكون له كرامة وهذه كرامة لك . ثم استدعى بدواة وقرطاس وكتب لنا أنه ألبسنا خرقته رضي اللّه عنه . وقال أبو بكر القيمي في كتابه حدّثني أبو بكر العمري الدقاق ، قال : كنت في أول أمري جمالا بطريق مكة فاتفق أنه حج معي رجل جيلاني فلما أحس بالموت قال لي : يا جمال خذ هذه الخرقة فيها عشرة دنانير وهذا الكساء وسلمها إلى الشيخ عبد القادر الجيلي وقل له : يترحم علي ، ومات فلما وصلت بغداد طمعت على ذلك لكونه لم يطلع على ما بيني وبين الجيلاني سوى اللّه تعالى فبينا أنا في بعض الأيام أمشي وإذا الشيخ عبد القادر مقبل علي فبادرت إلى السلام عليه وصافحته فقبض على يدي قبضا شديدا ، وقال : أي مسكين لأجل عشرة دنانير خنت اللّه وأمانة ذلك