عبد القادر الجيلاني

272

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار

العجمي وقاطعتني فوقعت مغشيا علي ومضى الشيخ فلما أفقت مضيت إلى بيتي وأخذت الذهب والكساء وذهبت إليه رضي اللّه عنه . وقال الحافظ أبو زرعة ظاهر بن محمد بن ظاهر المقدسي الداري حضرت مجلس الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه وسمعته يقول : أنا كلامي على رجال يحضرون مجلسي من وراء جبل قاف أقدامهم في الهواء وقلوبهم في حضرة القدس تكاد قلانسهم وطواقيهم تحرق من شدة شوقهم إلى ربهم عزّ وجلّ ، قال وكان ولده الشيخ عبد الرزاق حاضر المجلس تحت رجل أبيه فرفع رأسه نحو السماء وشخص ساعة فاحترقت طاقيته وزيقه فنزل الشيخ رضي اللّه عنه وطفاها وقال : وأنت يا عبد الرزاق منهم ، قال فسألت عبد الرزاق رضي اللّه عنه عما أغشاه فقال : لما نظرت إلى الهواء رأيت رجالا واقفين مطرقين منصتين لكلامه وقد ملؤوا الأفق وفي لباسهم وثيابهم النار ومنهم من يصيح ويعدو في الهواء ومنهم من يسقط إلى الأرض في مجلسه الشيخ ومنهم من يرعد في مكانه رضي اللّه عنهم . وقال الشيخ عبد اللّه الأصفهاني الجبلي وسمي بالجبلي لطول إقامته بجبل لبنان كنت بجبل لبنان في ليلة مقمرة فرأيت أهل الجبل يجتمع بعضهم إلى بعض ويطيرون في الهواء إلى جهة العراق جماعة بعد جماعة فقلت لصاحب لي منهم : إلى أين تذهبون ، قال : أمرنا الخضر عليه السلام أن نتوجه إلى بغداد ونحضر بين يدي القطب فقلت له : من هو القطب ، فقال الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه : فاستأذنته في المسير معه فقال : نعم ، فسرنا في الهواء يسيرا فإذا نحن ببغداد وهم بين يديه صفوفا وأكابرهم يقولون : يا سيدنا وهو يأمرهم ويبادرون لامتثال أمره ثم أمرهم بالانصراف فرجعوا من بين يديه القهقرى حتى استقلوا في الهواء سائرين وأنا معهم في صحبة صاحبي فلما رجعنا إلى الجبل قلت له : ما رأيت أدبكم بين يديه في هذه الليلة وإسراعكم لامتثال أمره فقال : يا أخي كيف لا وهو الذي قال قدمي هذه على رقبة كل ولي للّه . وقد أمرنا بطاعته واحترامه رضي اللّه عنه . وقال سيدنا الشيخ عبد الوهاب والشيخ عبد الرحمن رضي اللّه عنهما كان والدنا رضي اللّه عنه مما يقول في مجالس وعظه الحمد للّه رب العالمين . ثم يسكت ثم يقول : الحمد للّه رب العالمين . ثم يسكت ثم يقول : الحمد للّه رب العالمين . ثم يسكت ثم يقول عدد خلقه وزنة عرشه ورضا نفسه ومداد كلماته ومنتهى علمه وجميع ما شاء وخلق وذرأ وبرأ عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الملك القدوس العزيز