عبد القادر الجيلاني
248
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
بهيّا متواضعا رحل إلى الجبال واستوطنها في حدود سنة ثمانين وخمسمائة بعد أن غزا عسقلان وزار القدس الشريف وذريته بالجبال إلى يومنا هذا . ولد لثلاث بقين من شوّال سنة اثنين وثلاثين وخمسمائة وتوفي بالجبال يوم الأربعاء ثامن عشر من ربيع الأول سنة اثنين وستمائة رحمة اللّه عليه ، والشيخ عبد الجبار تفقه على والده وسمع منه ومن أبي منصور والقزاز وغيرهما وكان ذا كتابة حسنة سالك سبيل التصوف مصاحبا لأرباب القلوب وسمع منه عبد الرزاق الآتي ذكره شيئا يسيرا وكان متصوفا مخالطا للفقراء وأرباب القلوب وكان يكتب خطّا عجيبا مات قبل الرزاق بنحو ثمان وعشرين سنة وهو شاب في تاسع عشر ذي الحجة سنة خمس وسبعين وخمسمائة ودفن برباط والده بالحلبة من بغداد رحمة اللّه عليه ، والشيخ القدوة الحافظ عبد الرزاق تفقّه على والده وسمع منه ومن أبي الحسن بن ضرما وغيرهما وحدّث وأملى وخرّج ودرّس وأفتى وناظر وتخرّج به غير واحد منهم إسحق بن أحمد بن غانم العلني وعلي بن علي خطيب زوبا وغيرهم . قال الحافظ بن النجار في تاريخه : أسمعه والده في صباه وسمع من أبي الحسن محمد بن الصائغ والقاضي أبي الفضل محمد الأموري وأبي القسم سعيد بن البناء وأبي الفضل محمد بن ناصر الحافظ وأبي بكر محمد بن الزاغوني وأبي المظفر محمد الهاشمي وأبي المعافى أحمد بن علي بن السمين وأبي الفتح محمد بن البطر إلى أن قال وطلب بنفسه وقرأ الكثير على أصحاب أبي الخطاب بن البطر وأبي عبد اللّه بن طلحة ومن دونهم حتى سمع من مشايخنا ومن أمثالهم وكتب بخطه كثيرا لنفسه وللناس وكان خطه رديئا قرأت عليه كثيرا وكان حافظا متقنا ثقة صدوقا حسن المعرفة بالحديث فقيها على مذهب الإمام أبي عبد اللّه أحمد بن حنبل ورعا متدينا كثير العبادة منقطعا في منزله عن الناس لا يخرج إلا في الجمعات محبّا للرواية مكرما لطلاب العلم سخيّا بالفائدة مروءة مع قلة ذات يسره وأخلاق حسنة وتواضع وكيس وكان جشب العيش صابرا على فقره عزيز النفس عفيفا على منهاج السلف انتهى كلامه ملخصا . وقال الحافظ الذهبي في تاريخ الإسلام أبو بكر عبد الرزاق الجيلي ثم البغدادي الحنبلي المحدث الحافظ الثقة الزاهد : سمع الكثير بإفادة أبيه ثم بنفسه وعني بالطلب والأجزاء والسماعات إلى أن قال ويقال له الحلبي نسبة إلى الحلبة محلة بشرقي بغداد انتهى كلامه ملخصا .