عبد القادر الجيلاني
243
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
وما اختيرت إلا وأصبح شيخها * ولا افتخرت إلا وكان فتاها وما ضربت بالأبرقين خيامنا * فأصبح مأوى الطارقين سواها قال : فاستيقظت وأنا أحفظهن ، وكان الشيخ محمد الخياط الواعظ حاضرا فقال له الشيخ علي بن إدريس يا محمد أنشدنا شيئا في هذا المعنى على لسان الشيخ عبد القادر فقال : هنيئا لصحبي أنني قائد الركب * أسير بهم قصدا إلى منزل رحب وأكنفهم والكل في شغل أمره * وأنزلهم في حضرة القدس من ربي ولي معهد كل اللطائف دونه * ولي منهل عذب المشارب والشرب وأهل الصفا يسعون خلفي وكلهم * لهم همة أمضى من الصارم العضب فقال له الشيخ علي بن إدريس : أحسنت ولقد صدقت وقال الحافظ بن النجار قال الشيخ أبو الفتوح أحمد سألت جدي الوزير أبا المظفر يحيى بن هبيرة أن يأذن لي في المضي إلى مجلس الشيخ عبد القادر فأذن لي وأعطاني مبلغا من الذهب وأمرني أن أدفعه إليه وأبلغه السلام ، قال : فحضرت مجلسه فلما انقضى المجلس ونزل عن المنبر سلمت عليه وتحرجت أن أدفع الذهب إليه في ذلك الجمع وقلت في نفسي إذا دخل الشيخ الزاوية دخلت عليه وسلمت الذهب إليه فبادرني مسابقا لفكرتي وقال : هات ما معك ولا عليك من الناس وسلم على الوزير عني قال : فانصرفت مدهوشا وفي رواية أنه قال له : أمسك ما معك من الذهب ولا عليك من الناس ولا حاجة بك إلى قصد الزيارة وسلم على جدك الوزير وقل له لا حاجة لعبد القادر فيما أرسلت وهو في غنية عنه فاردده إلى مستحقيه ، قال : فانصرفت مدهوشا رضي اللّه عنه . وقال الشيخ نجم الدين أبو العباس أحمد بن أبي الحسن البطائحي رحمة اللّه عليه : سمعت أخي الشيخ إبراهيم الأعزب يقول الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه سيدنا وشيخ المحققين وإمام الصديقين وحجة العارفين وقدوة السالكين إلى رب العالمين رضي اللّه عنهم أجمعين ورضي اللّه عنا بهم آمين . وقال أبو البركات السهروردي سمعت الشيخ عبد القادر الجيلي ينشد على كرسي وعظه بباب الأزج رضي اللّه عنه هذا البيت : أليس من الخسران أن لياليا * تمر بلا نفع فتحسب من عمري