عبد القادر الجيلاني
244
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
وقال ابن الخضر كان سيدنا الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه قد غاب عن أصحابه في بعض رياضاته فلما خرج أتوه وسألوه عن حاله مع اللّه تعالى فأنشد يقول هذه الأبيات : ومذ عنك غبنا ذلك العام أننا * وردنا على بحر وساحله مغنى وشمس على المغنى مطالع نورها * مغاربها فينا ومطلعها منا ومسّت يدانا جواهرا منه ركبت * لطائفها حتى صفت فتجوهرنا وما البحر والمغنى وما الشمس قل لنا * وما جوهر البحر الذي عنه عبرنا فقل بلسان الغيب لا بإشارة * أقام به أو غاب عنا أم أدلجنا فلما أقمنا مال ربع قلوبنا * جديدا على مر الزمان وقد شبنا وإن نحن أدلجنا فما لركابنا * يضيق بنا وسعا وعنه فما ضقنا تركنا البحار الزاخرات وراءنا * فمن أين يدري الناس أين توجهنا ولم حديث جل كنه صفاته * عن الوصف ما فهمنا بذلك ولا بحنا شهدنا جمالا ما تجلى لغيرنا * تلاحظه أرواحنا عنه ما حدنا وقال أيضا رضي اللّه عنه ورضي عنا به في المعنى : أصبحت ألطف من مر النسيم سري * على الرياض وكاد الوهم يؤلمني من كل معنى لطيف اجتلى قدحا * وكل ناطقة في الكون تطربني ولي نديم كما يأتي وذاك أنا * إن شئت أخبره إن شاء يخبرني وإن عزمت على سر فيفهمه * عني وإن هو شاء ما شاء يفهمني ولو شربت البحار السبع ما رويت * بها عظامي بلا رؤياه تقنعني وقال أيضا رضي اللّه عنه في المعنى : يا دار أسماء بانت عنك أسماء * وأصبحت بعد ذاك الإنس قفراء بانت فلا البان مهزوز شمائله * كلا ولا الروضة الغراء غناء وقال الحافظ ابن النجار في تاريخه كتب إلى عبد اللّه الجبائي ونقلت من خطه ، قال كان شيخنا الشيخ عبد القادر يقول الدنيا أشغال والآخرة أهوال والعبد فيما بين الأشغال والأهوال حتى يستقر قراره إما إلى الجنة وإما إلى النار ، قال : وقال في بعض مجالسه أول ما يطلع في قلب المؤمن نجم الحكمة ثم قمر العلم ثم شمس المعرفة