عبد القادر الجيلاني

230

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار

ودخل رجل مكشوف الرأس طويل شعر الشارب وجلس بين يدي الشيخ فأخذ الشيخ على الشهادتين وقص شعر شاربه ورأسه وألبسه طاقية وسماه محمدا وقال لأولئك النفر : قد أمرت أن يكون هذا بدلا عن الميت ، فقالوا : سمعا وطاعة ثم خرج وتركهم وخرجت خلفه ماشيا فمشينا غير بعيد وإذا نحن عند باب بغداد فانفتح الباب كأول مرة ثم أتى المدرسة فانفتح بابها ودخل داره فلما كان من الغد جلست بين يدي الشيخ لأقرأ فأقسمت عليه أن يبين لي ما رأيت فقال : أما البلد فنهاوند من أقطا البلاد ، وأما الستة الذين رأيت فهم الأبدال النجباء وصاحب الأنين هو سابعهم كان مريضا فلما حضرت وفاته جئت لأحضره ، وأما الرجل الذي أخذت عليه الشهادتين فهو من أهل القسطنطينية نصرانيّا أمرت أن يكون بدلا عن الميت فأتى به وأسلم على يدي وهو الآن منهم ، وأما الرجل الذي دخل وخرج يحمل شخصا على عاتقه فأبو العباس الخضر ذهب به ليتولى أمره ، قال وأخذ على الشيخ رضي اللّه عنه أن لا أتحدث بذلك لأحد حال حياته ، وقال احذر من إفشاء السر في حياتي رضي اللّه عنه . وقال أبو سعيد عبد اللّه بن أحمد بن علي البغدادي الأزجي صعدت ابنة لي اسمها فاطمة إلى سطح دار في سنة سبع وثلاثين وخمسمائة فاختطفت وكانت بكرا وسنها ستة عشر سنة فأتيت الشيخ محيي الدين عبد القادر وذكرت له ذلك فقال : اذهب الليلة إلى خراب الكرخ فأجلس عند التل الخامس وخط عليك دائرة في الأرض وقل وأنت تخطها بسم اللّه الرحمن الرحيم على نية عبد القادر فإذا كانت فحمة الليل مرت بك طوائف الجن على صور شتى فلا يزعجك شيء منهم فإذا كان وقت السحر مر بك ملكهم في جحفل منهم فليسألك عن حاجتك فقل له بعثني عبد القادر إليك واذكر له شأن ابنتك . قال فذهبت وفعلت كما أمرني فمر بي منهم صور مزعجة المنظر ولا يقدر أحد منهم يدنو مني ولا من الدائرة وما زالوا يعبرون زمرا زمرا إلى أن جاء ملكهم راكبا على فرس وبين يديه أمم منهم فجاء ووقف بإزاء الدائرة وقال : يا إنسي ما حاجتك ، فقلت له : بعثني إليك الشيخ عبد القادر فلما سمع بذكر الشيخ رضي اللّه عنه نزل عن الفرس وقبل الأرض وجلس خارج الدائرة وجلس من معه وقال ما شأنك فذكرت له قصتي . فقال لمن معه من فعل هذا فلم يعلموا من فعله فأتى مارد وهي معه فقيل له : هذا من مردة الصين ، فقال : ما حملك أن تخطف من تحت ركاب القطب ، فقال : إنها وقعت في نفسي وأحببتها فأمر الملك بضرب عنقه في الحال وأعطاني ابنتي فقلت له : ما رأيت منك كالليلة في امتثالك أمر الشيخ عبد القادر رضي اللّه