عبد القادر الجيلاني

231

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار

عنه فقال : نعم إنه ينظر من داره إلى المردة منا وهم بأقصى الأرض فيفرون من هيبته إلى مساكنهم وإن اللّه تعالى إذا أقام قطبا مكنه من الجن والإنس رضي اللّه عنه وجاء رجل إلى سيدنا الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه ، وقال له : أنا رجل من أصبهان ولي زوجة تصرع كثيرا وقد أعياني أمرها وأعيى المعزمين . فقال له الشيخ رضي اللّه عنه : هذا مارد من مردة وادي سرنديب اسمه خانس فإذا صرعت زوجتك فقل في أذنها يا خانس يقول لك الشيخ عبد القادر المقيم ببغداد لا تعد وإن عدت بعدها هلكت فذهب الرجل وغاب عشر سنين ثم جاء فسئل فقال : فعلت ما قال الشيخ رضي اللّه عنه فلم يعد الصرع إلى الآن . وقال رؤساء صناعة التعزيم إن بغداد مكثت في حياة الشيخ عبد القادر أربعين سنة لا يصرع فيها أحد فلما مات الشيخ وقع الصرع ببغداد رضي اللّه عنه ، وقال الشيخ عبد اللّه محمد بن أبي الغنائم الحسيني دخل الشيخ أبو الحسن علي بن الهيتي يوما إلى دار سيدي الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنهما وأنا معه فوجدنا في الدهليز شابّا ملقى على قفاه فقال للشيخ علي بن الهيتي رضي اللّه عنه : يا سيدي اشفع لي عند الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه ، قال فلما دخلنا على الشيخ رضي اللّه عنه قال : قد وهبته لك ، فخرج إليه الشيخ علي وأنا معه وعرفه ذلك فقام وخرج من الكوة وطار في الهواء وأنا أنظر إليه ثم دخلنا إلى عند الشيخ رضي اللّه عنه فقلنا له : ما هذا ؟ فقال : إنه عبر مارّا في الهواء وقال في نفسه ما في بغداد رجل مثلي فسلبته حاله ولولا الشيخ علي ما رددته عليه رضي اللّه عنهم . قال : واجتمع يوما في شهر اللّه المحرم سنة تسع وخمسين وخمسمائة في رباط الشيخ من الرواق بالحلبة من الزوار له نحو من ثلاثمائة رجل فخرج رضي اللّه عنه من داخل الدار عجلا وصاح بالناس أسرعوا إلي أسرعوا إلي فأسرعوا إليه حتى لم يبق في الرواق أحد فسقط السقف وسلم الناس فقال : إني كنت في الدار فقيل لي : إنه سيقع السقف الآن فأشفقت عليكم رضي اللّه عنه . قال عبد اللّه الجبائي : سمعت عبد العزيز سمعت عبد العزيز بن تميم الشيباني يقول سمعت عبد الغني بن عبد الواحد يقول سمعت أبي محمد الخشاب النحوي يقول : كنت وأنا شاب أقرأ النحو أسمع الناس يصفون الشيخ عبد القادر ويذكرون حسن كلامه في مجالس وعظه فكنت أريد أن أسمعه ولا يتسع وقتي لذلك فاتفق أن يوما حضرت مجلسه مع الناس قال فالتفت إلى الجهة التي كنت فيها وقال : يا هذا أصحبنا نصيرك سيبويه قال فو اللّه لقد لازمته فانتفعت به نفعا كثيرا وتأصل عندي من قواعد النحو وأحكامه وغيره من العلوم العقلية والنقلية ما لا كنت أعرفه ولا سمعته