عبد القادر الجيلاني

210

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار

أربعون سنة أولها سنة إحدى وعشرين وخمسمائة وآخرها سنة إحدى وستين وخمسمائة ومدة تصدره للتدريس والفتوى ثلاث وثلاثون سنة أولها سنة ثمان وعشرين وآخرها سنة إحدى وستين وكان يقرأ في مجلسه إخوان قراءة مرسلة مجردة بغير ألحان ، ويقرأ أيضا في مجلسه الشريف مسعود الهامشي وكان يموت في مجلسه الرجلان والثلاثة ويكتب ما يقول في مجلسه أربعمائة محبرة عالم وغيره وكان كثيرا ما يخطو في الهواء في مجلسه على رؤوس الناس خطوات ثم يرجع إلى الكرسي رضي اللّه عنه . وقال الشيخ عمر الكيماني : لم تكن مجالس سيدنا الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه تخلو ممن يسلم من اليهود والنصارى ولا ممن يتوب من قطاع الطريق وقاتل النفس وغير ذلك من الفساد ولا ممن يرجع عن معتقد شيء وأتاه راهب وأسلم على يديه في المجلس . ثم قال للناس إني رجل من أهل اليمن وإن الإسلام وقع في نفسي وقوى عزمي على أن لا أسلم إلا على يد خير أهل اليمن في ظني ، وجلست متفكرا إلى الأرض فغلب علي النوم فرأيت عيسى ابن مريم عليه السلام يقول لي : يا سنان اذهب إلى بغداد وأسلم على يد الشيخ عبد القادر فإنه خير أهل الأرض في هذا الوقت . قال وأتاه في مرة أخرى ثلاثة عشر رجلا من النصارى وأسلموا على يديه في مجلس وعظه وقالوا : نحن من نصارى العرب وأردنا الإسلام وترددنا فيمن نقصده لنسلم على يديه فهتف بنا هاتف نسمع كلامه ولا نرى شخصه يقول : أيها الركب ذا الفلاح ائتوا بغداد وأسلموا على يد الشيخ عبد القادر فإنه يوضع في قلوبكم من الإيمان عنده ببركته ما لم يوضع فيها عند غيره من سائر الناس في هذا الوقت رضي اللّه عنه . وقال سيدنا الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه ببغداد على الكرسي سنة ثمان وخمسين وخمسمائة : مكثت خمسا وعشرين سنة متجردا سائحا في براري العراق وخرابه وأربعين سنة أصلي الصبح بوضوء العشاء ثم أفتتح القرآن وأنا واقف على رجل واحدة ويدي في وتد مضروب في الحائط خوف النوم حتى أنتهي إلى آخر القرآن عند السحر وكنت ليلة طالعا في سلم فقالت لي نفسي : لو نمت ساعة فقمت فوقفت موضع خطر لي هذا الأمر ثم انتصبت على رجل واحدة وافتتحت القرآن حتى أتيت آخره وأنا على هذه الحالة . وقال رضي اللّه عنه : أقمت في البرج المسمى الآن ببرج العجمي إحدى عشرة سنة ولطول إقامتي فيه سمي برج العجمي وكنت بايعت اللّه تعالى فيه : أن لا آكل حتى ألقم ولا أشرب حتى أسقي فبقيت فيه مدة أربعين يوما لا