عبد القادر الجيلاني

211

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار

آكل شيئا فبعد الأربعين جاء رجل معه خبز وطعام ووضعه بين يدي ومضى وتركني فعادت نفسي تقع على الطعام فقلت : واللّه لا حلت عما عاهدت اللّه عليه فسعت صارخا من باطني ينادي الجوع فلم أرتع له قال رضي اللّه عنه : فاجتاز بي أبو سعيد المخرمي فسمع الصوت فدخل علي وقال : ما هذا يا عبد القادر ، قلت : هذا قلق النفس وأما الروح فساكنة في مولاها عزّ وجلّ فقال لي : تعال إلى باب الأزج . ثم مضى وتركني على حالي فقلت في نفسي : لا أخرج من هذه إلا بأمر ، قال رضي اللّه عنه فجاءني الخضر عليه السلام وقال لي : قم وانطلق إلى أبي سعيد ، قال : فجئت فإذا هو واقف على باب داره ينتظرني ، وقال لي : يا عبد القادر ألم يكفك قوله : تعال إلي ثم ألبسني الخرقة بيده ، ولازمت بعد ذلك الاشتغال عليه رضي اللّه عنه . وقال الجبائي : قال لي سيدنا الشيخ عبد القادر : أتمنى أن أكون في الصحاري والبراري كما كنت في الأول لا أرى الخلق ولا يروني ، ثم قال : أراد اللّه عزّ وجلّ مني منفعة الخلق فإنه قد أسلم على يدي أكثر من خمسة آلاف من اليهود والنصارى وتاب على يدي من العيارين والمسالحة أكثر من مائة ألف وهذا خير كثير رضي اللّه عنه . وقال إبراهيم الداري : كان شيخنا الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه إذا مر إلى الجامع يوم الجمعة وقف الناس في الأسواق ليسألوا اللّه به حوائجهم وكان له صيت وصوت وسمت وصمت ولقد عطس يوم الجمعة فشمته الناس حتى سمع من في الجامع ضجة عظيمة يقولون : يرحمك اللّه ويرحم بك ، وكان المستنجد باللّه الخليفة في مقصورة الجامع فقال : ما هذه الضجة ، قيل له : قد عطس الشيخ عبد القادر فهاله ذلك . وقال ابن نقطة الصيريفيني كان الشيخ بقا والشيخ علي بن الهيتي والشيخ القيلوي يأتون إلى مدرسة الشيخ عبد القادر ويكنسون بابها ويرشون ولا يدخلون عليه إلا بإذن فإذا دخلوا عليه يقول لهم : اجلسوا ، فيقولون : ولنا الأمان ، فيقول : ولكم الأمان ، فيجلسون متأدبين وكان من حضر منهم يرفع الغاشية بين يديه إذا ركب ويمشي بها خطوات وكان ينهاهم عن ذلك فيقولون بمثل هذا يتقرب إلى اللّه تعالى قال : أرى كثيرا من مشايخ العراق الذين عاصروا الشيخ إذا دخلوا إلى مدرسته أو رباطه قبلوا العتبة قال : تزاحم تيجان الملوك ببابه * ويكثر في وقت السلام ازدحامها إذا عاينته من بعيد ترجلت * وإن هي لم تفعل ترجل هامها