عبد القادر الجيلاني

166

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار

وأجرى إذا شئت السفائن في الثرى * وفي البحر لو أبغي المطي تسارع وأن طباق العرش تحت قوائم * ورجلي على الكرسي ثمة رافع وبيتي بسقف العرش حاشاي ليس لي * مكان ومن فيضي خلقن المواضع وسدرة أوج المنتهى لي موطىء * وغاية غايات الكمال مصارع وكل معاش الخلق تجريه راحتي * لراحتهم جودا ولست أصانع وفي كل جزء من تراكيب هيكلي * لو سعى والكرسي والعرش ضائع فلا فلك إلا وتحويه قدرتي * ولا ملك إلا لحكمي طائع وأمحو لما قد كان في اللوح ثابتا * فتثبت إذ وقعت ثم وقائع وإني على هذا عن الكل فارغ * وليس به لي همة وتنازع ووصفي حقّا فوق ما قد وصفته * وحاشاي من حصر ولا لي قاطع وإني على مقدار فهمك واضع * وإلا فلي من بعد ذاك بدائع وثم أمور ليس يمكن كشفها * بها قلدتني عقدهن شرائع قفوت بها آثار أحمد تابعا * فأعجب بمتبوع وها هو تابع بنى له فوق المكانة رتبة * ومن عينه للناهلين منابع عليه سلام اللّه مني وإنما * سلامي على نفسي النفيسة واقع ومن النظم المنسوب إليه رضي اللّه عنه ونفعنا به على الأولياء ألقيت سري وبرهاني * فهاموا به في سر سري وإعلاني فأسكرهم كأسي فهاموا بخمرتي * سكارى حيارى من وجودي وعرفاني أنا كنت قبل القبل قطبا مبجلا * تطوف بي الأكوان والرب أسماني خرقت جميع الحجب حتى وصلته * مقاما به قد كان جدي له داني وقد كشف الأستا عن نور وجهه * ومن خمرة التوحيد بالكأس أسقاني نظرت إلى المحفوظ والعرش نظرة * فلاحت لي الأنوار والرب أعطاني أنا قطب أقطاب الوجود بأسرها * أنا بازهم والكل يدعى بغلماني ولو أنني ألقيت سري لدجلة * لغارت وراح الماء في سر إعلاني ولو أنني ألقيت سري إلى لظى * لأخمدت النيران من عظم سلطاني ولو أنني لقيت سري لميت * لقام بإذن اللّه في الحال ناداني