عبد القادر الجيلاني

165

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار

فإن فهمت أحشاك ما قلت مجملا * وإلا فبالتفصيل ما أنا واضع وإني على تنزيه ربي لقائل * بأوصافه عني فحقي صادع أنا الحق والتحقيق جامع خلقه * أنا الذات والوصف الذي هو تابع فأحوى بذاتي ما علمت حقيقة * ونوري فيها قد أضاء فلامع وبسمع تسبيح الصوامت مسمعي * وإني لأسرار الصدور أطالع وأعلم ما قد كان في زمن مضى * وحالا وأدري ما أفاد مضارع ولو خطرت في أسود الليل نملة * على صخرة صماء إني طالع أعدى الثرى رملا مثاقيل ذرة * وأحصى عديد القطر وهي هوامع وأحكم موج البحر وسط حطيمها * عيارا ومقدارا وما هو واقع وأنظر تحقيقا بعيني محققا * قصور جنان الخلد وهي قلائع وأتقن علما بالإحاطة جملة * لأوراق أشجار هناك أيانع وكل طباق في الجحيم عرفتها * وأعرف أهليها ومن يك واضع وأنواع تعذيب هناك علمتها * وأهوالها طرّا وهن فظائع وأملاكها حقّا عرفت ولم يكن * على بخاف من أنا له واضع وكل عذاب ثم ذفت ولم أبل * أأخشى وإني للمقامين واضع وكل نعيم إني لمنعم * به وهو لي ملك وما ثم رادع وكل عليم في البرية إنه * كقطرة ماء من بحارى دافع وكل حكيم كان أو هو كائن * فمن نوري الوضاح في الخلق لامع وكل عزيز بالتجبر قاهر * ببطش اقتداري في البرية قامع وكل هدى في العالمين فإنه * هداي ومالي في الوجود منازع أصور مهما شئت من عدم كما * أقدر مهما شئت فهو مطاوع وأفنى إذا شئت الأنام بلمحة * وأحيي بلفظي من حوته البلاقع وأجمع ذرات الرسوم من الثرى * وأنشى كما كانت وإني بادع وفي البحر لو نادى باسمي حوته * أجبت وإني للمناجين سامع وفي البر لوهب الرياح على الثرى * أحيط وأحصى ما حوته البلاقع وخلف معالي قاف لو يستغيث بي * مغاث فإني ثم للضر دافع وأقلب أعيان الجبال فلو أقل * لها ذهبا كوني فهن فواقع