عبد القادر الجيلاني

164

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار

ويا جفني المقروح قد فنى الدما * ويا قلبي المجروح هل أنت فازع ويا ذاتي المعدوم هل لك بعثة * ويا صبري المهزوم هل أنت راجع ويا خفقان القلب زدني كآبة * وبنار وجدي قد منين أضالع ويا نفسي الحراء موتي تلفها * فما لك في ذنب المحبة شافع ويا روحي المبعوث صبرا على البلا * ويا عقلي المسلوب هل أنت راجع ويا ما بقي في الوهم مني وجوده * عدمتك شيئا وقعه متمانع ويا مسقمي زدني أسى وتبددا * فليس لسقمي غير صبري نافع ويا عاذلي كم تعذلني وإن أكن * إلى العذل أصغى فللذكر سامع ويا قاضيا في الحب يقضي بعدله * تحكم بجور إنني لك طائع جعلت وجودي ما يمن لها به * وإن وجودي مكرة وخدائع فمن مصر أرضي قد خرجت المدين ال * علي وشعيب القلب فيه صرائع تلاقيت بنتي عادتي وطبائعي * يذودان أغنامي ومائي نابع سقيت من الماء الغنيم غنائمها * ومن رعى زهر العلم هن شوابع وجاء على استحياء ذاتي بربها * بتوحيدها إحداهما وتسارع فلما تزوجت الحقيقة صنتها * وأمهرها مني حماة شرائع صعدت معالي طور قلبي مناديا * لربي حتى أن بدت لي لوامع وخلفت أهلي وهي نفسي تركتها * وجئت إلى النار التي هي ساطع فناداني التوحيد نعليك دعهما * فها أنا ذا للروح والجسم خالع وكلمني التحقيق من شجر الحشا * بأني بالوادي المقدس راتع وسرت بعقلي أي فتاي وحوته * إلى مجمع البحرين والعقل تابع هناك نسيت الحوت وهو أنيتي * فسبح في بحر الحقيقة شارع على أثري ارتديت حتى وجدتني * هو الأصل إذ نفس أنا وهو طالع فلما تعارفنا ولم يبق نكرة * أردت اتباعا كي يفوز المتابع فأخرق في بحر الإله سفينتي * ونحر غلام الشرك إذ هو خادع وجاء بلاد اللّه قوية غزة * وفيها لقلبي منجع ومخادع أردنا ضيافات أبوا أن يضيفوا * لمسدل في وجه البدور طوالع هناك جدار الشرع خضرى أقامه * لئلا ترى بالعين تلك الشوارع