عبد القادر الجيلاني

85

السفينة القادرية

ما قبلها ويشقى في المضارع انقلبت ألفا لفتح ما قبلها ثم تقول يشقيان ليكون كالماضي ، وأشقاه اللّه فهو شقي بين الشقوة بالكسر وفتحه لغة . قال في نوادر الأصول : السعادة اندساس العبد إلى اللّه والشقاوة فراقه منه . قال بعضهم السعادة عبارة عن ارتفاع الموانع الشاغلة عن اللّه الحاجبة عنه والشقاوة هي حجب الطالب عن قصده ومنعه من الوصول إلى متمناه . * واعلم * أن الأشاعرة « 1 » والماتريدية اختلفوا في تفسير السعادة والشقاوة ، فقالت الأشعرية : السعادة الممات على الإسلام ضد الشقاوة وهما أزليتان فلا يتبدلان ، وقالت الماتريدية السعادة الإسلام والشقاوة الكفر فيتبدلان إذا الكافر قد يسلم والمسلم قد يرتد ، والخلاف لفظي والكلام في ولي اللّه وعدو اللّه كالكلام في السعيد والشقي ، ومن فروع هذه المسألة مسألة الاستثناء في الإيمان ، فعلى مذهب الأشاعرة يصح أنا مؤمن إن شاء اللّه وعند الماتريدية لا يصح لأن الإيمان حاصل الآن محقق لا نزاع فيه فلا معنى لتعليقه بالمشيئة والخلاف لفظي لأنه إن أريد به مجرد الحصول فهو حاصل في الحال وإن أريد به ما يترتب عليه النجاة فهو في مشيئة اللّه ولا قطع لحصوله في الحال فمن قطع أراد الأول ومن فوض أراد الثاني . * واعلم * أن الياء في من بقي ومن شقي يجوز تسكينها تخفيفا ، إذ تسكين الياء المفتوحة مشهور وعلى ذلك قرأ الحسن وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا « 2 » الآية وقراءة الأعمش : وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً . « 3 » بتسكين الياء فيهما وصلا ، هذا وقد اختلف فيمن صلى على

--> ( 1 ) الأشاعرة : أصحاب أبي الحسن علي بن إسماعيل المنتسب إلى أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنهما . مولده سنة ستين ومئتين . مات ببغداد سنة أربع وعشرين وثلاث مئة . ( 2 ) سورة البقرة / آية 278 . ( 3 ) سورة طه / آية 115 .