عبد القادر الجيلاني

76

السفينة القادرية

هكذا رواه بعض العارفين والعهدة عليه ، ولا مانع من حيث القدرة الإلهية فقد روي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سأل جبريل ، عليه السلام : كم عمرت من السنين قال واللّه لا أدري غير أن كوكبا في الحجاب الرابع يظهر في كل سبعين ألف سنة مرة فرأيته اثنتين وسبعين ألف مرة ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : يا جبريل وعزة ربي أنا ذلك الكوكب . فهذا وأشباهه لا يستحيل على قدرة القادر الخلاق ولا يخفى أن هذه الأحاديث دالة على أوليته صلى اللّه عليه وسلم وأن نوره سابق عند خلق الأشياء قال بعض العارفين : لما كان تعالى كنزا مخفيا ، فأحب أن يعرف توجهت الذات . إلى الأسماء والصفات . فاستوفزت بكمالها . وانتهضت لإظهار جمالها وجلالها . فأظهرت الذات الإلهية . الذات النبوية . وخلعت الأسماء والصفات الربانية الكرامات والكمالات الاصطفائية . فبرزت من ذلك الحقيقة المحمدية . قبل وجود شيء من البرية . كما جاءت بذلك الأخبار الصحيحة المروية . إذ أخبر صلى اللّه عليه وسلم إن أول ما خلق اللّه درة بيضاء الحديث ، وتلك الدرة هي العقل الذي أخبر به صلى اللّه عليه وسلم بقوله « 1 » أول ما خلق اللّه العقل الحديث وذلك هو نور محمد صلى اللّه عليه

--> ( 1 ) ذكره في الإحياء ، وقال العراقي في تخريج أحاديثه أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط وأبو نعيم بإسنادين ضعيفين ، وقال السخاوي والسيوطي رواه ابن أحمد في زوائد الزهد عن الحسن يرفعه وهو مرسل جيد الإسناد . وقال الحافظ ابن حجر والوارد في أول ما خلق اللّه حديث أول ما خلق اللّه القلم وهو أثبت من حديث العقل ، وحاول الجمع بينهما البيضاوي في طوالعه بأن قال يشبه أن يكون هو العقل لقوله أول ما خلق اللّه القلم فقال له اكتب - الحديث - فليتأمل ، ويمكن أن يقال الأولية فيهما نسبية وقال قبيل ذلك أن العقول عند الحكماء أول المخلوقات وأن العقل عندهم أعظم الملائكة وأول المبدعات . قال القاضي زكريا في شرح آداب البحث روي عن عائشة أنها قالت قلت يا رسول اللّه بم يتفاضل الناس في الدنيا قال بالعقل قلت : أليس إنما يجزون بأعمالهم فقال وهل عملوا إلّا بقدر ما أعطاهم اللّه من العقل فبقدر ما أعطوا منه كانت أعمالهم وبقدر ما عملوا يجزون . انتهى .