عبد القادر الجيلاني

77

السفينة القادرية

وسلم الذي أخبر عنه فيما رواه جابر رضي اللّه عنه لما سأله « 1 » عن أول شيء خلقه اللّه تعالى فقال هو نور نبيك يا جابر الحديث وأما إذا جعل الخلق بمعنى المخلوق فاللام على بابها ويكون معنى الكلام اللهم صل على سيدنا محمد الذي سبق نوره للخلق ، ولا شك أن كل مخلوق فالسابق له نور النبي صلى اللّه عليه وسلم إذ هو الأصل في الإيجاد والإمداد قال صلى اللّه عليه وسلم : « أول ما خلق اللّه نوري ومن نوري خلق كل شيء » قال بعضهم : لمّا سمحت يد العناية بإنشاء الدوحة الآدمية فرعا وأصلا وأبرز لها الطلعة الأحمدية وجعلها للكرامة محلا وأهلا أنشأ لأجله العالم جزءا وكلا فقدم وجوده على وجوده فاستمد من وابل فضله وجوده ولمّا تعلقت إرادته بخلقه وحكمت مشيئته بتقدير رزقه أصل من الأنوار الصمدية طلعة مصطفاه وأقامها في الحضرة الأحديه تفضيلا على ما سواه وفرع عنها العوالم كليا وجزئيا علويا وسفليا طبق تيسيره وحكمه ووفق تقديره وسابق علمه معلما له برسالته ونبوته وآدم كما قال منجدل في طينته ثم انبجست عنه عيون الأرواح فظهر بالملأ الأعلا وهو بالمنظر الأجلى لذي التهتك والافتضاح فكان لهم موردا زلالا وسحرا مستعذبا حلالا فهو صلى اللّه عليه وسلم الجنس العالي على جميع الأجناس ، والأب الأكبر لجميع الموجودات والناس . قال في مطالع المسرات ولولا سبقية نوره صلى اللّه عليه وسلم للأرواح ما أقرت كلها بالربوبية يوم السبت ، وقال بعض العارفين وفي قوله سبحانه لنبيه آدم على نبينا وعليه الصلاة والسلام لولاه ما خلقتك ولا خلقت سماء ولا أرضا أدل دليل على أنه الأصل في الإجمال والتفصيل ، والواسطة حتى في النقير والفتيل ، فسبحان من جعل مددنا من ذلك النور

--> ( 1 ) تقدم ذكره . رواه عبد الرزاق بسنده عن جابر بن عبد اللّه .