عبد القادر الجيلاني

65

السفينة القادرية

على يونس « 1 » ونحوه ( قلت ) أجابوا عنه بأجوبة منها أنه نهى صلى اللّه عليه وسلم عن تفضيل يؤدي إلى تنقيص بعضهم فإن ذلك كفر ، ومنها أنه نهى عن ذلك أدبا وتواضعا وقيل غير ذلك . * واعلم * أن الإضافة في قوله سيدنا لتعريف العهد الخارجي أي السيد المعين المعلوم عند أهل الملة أي السيد خير الأمم أو البشر أو المخلوقات وعلى كل تقدير يفيد سيادته لجميع المخلوقات ، فيعلم من هذه الإضافة أنه صلى اللّه عليه وسلم أفضل الخلق مطلقا « محمد » هو أشهر أسمائه صلى اللّه عليه وسلم به سماه جده عبد المطلب ، ولمّا سماه به قيل له لم سميت ابنك محمدا وليس من أسماء قومك قال رجوت أن يحمد في الأرض والسماء ، وقد حقق اللّه تعالى رجاءه كما سبق في علمه لا سيما إن صح ما نقل عن جده أنه رأى سلسلة من فضة خرجت من ظهره لها طرف في السماء وطرف في الأرض وطرف بالمشرق وطرف بالمغرب ، ثم عادت كأنها شجرة على كل ورقة منها نور فإذا أهل المشرق والمغرب كأنهم يتعلقون بها ، فقصها فعبرت له بمولود يكون من صلبه يتعلق به أهل المشرق والمغرب ويحمده أهل السماء والأرض وقد سمعت آمنة أمه صلى اللّه عليه وسلم أيضا قائلا يقول لها إنك قد حملت بسيد هذه الأمة ، فإذا وضعته فسميه محمدا وقد سماه اللّه بهذا الاسم قبل أن يخلق آدم عليه الصلاة والسلام بل قبل أن يخلق الخلق بألفي عام . وروى ابن عساكر « 2 » عن كعب « 3 » الأحبار أن آدم رآه مكتوبا على ساق

--> ( 1 ) قال الشيخ الجليل جلال الدين السيوطي رحمه اللّه : لم أقف عليه بهذا اللفظ ، والذي في البخاري عن ابن مسعود رضي اللّه عنه : لا يقولن أحدكم : أنا خير من يونس بن متى . وفي سنن أبي داود : ما ينبغي لنبي أن يقول : أنا أفضل من يونس بن متى . ( 2 ) ابن عساكر : الإمام الحافظ الكبير محدث الشام فخر الأئمة ثقة الدين أبو القاسم علي ابن الحسن بن هبة اللّه بن عبد اللّه بن الحسين الدمشقي الشافعي صاحب التصانيف والتاريخ الكبير ، ولد سنة تسع وتسعين وأربع مائة . توفي سنة احدى وسبعين وخمس مائة . ( 3 ) كعب الأحبار : هو كعب بن ماتع الحميري من أوعية العلم ومن كبار علماء أهل الكتاب ، أسلم في -