عبد القادر الجيلاني
56
السفينة القادرية
كم أعطت المرء ما يرجوه من أمل * وكم وقته من الأهوال والكدر وكم شفت من سقيم في الأنام وقد * أعطت آمانا لعبد خائف حذر وكم أفاضت من الخير الجزيل على * من كان ذا حاجة كالوبل والمطر فاقطف أزاهرها واشمم عنابرها * وانظم جواهرها من معدن الدرر وكن ملازمها واحضر ولائمها * واشمم نواسمها من روضة الزهر تظفر بنيل علا ما بين كل ملا * وتقتني أملا والبشر في البشر وكيف لا وهي باب اللّه مفتتحا * من أمه فاز بالمأمول والظفر قد أمر اللّه في القرآن أمته * بأن يصلوا وبالتسليم في الأثر وقال إني أصلي مع ملائكتي * طوبى له حاز فضلا غير منحصر فمن يصلي على المختار واحدة * عليه عشرا يصلي اللّه فافتخر ومن يسلم عشرا فهو يشبه من * أعتق عبدا كما قد جاء في الخبر فاجتهدوا أيها الأقوام واستندوا * إلى الصلاة لدى الآصال والبكر لكي يكون شفيعا فيكم بعد * شفاعة لم تدع ذنبا ولم تذر إن الصلاة على خير الورى كشفت * هما وغما وكربا يا أولي الفكر أضحت مكثرة الأرزاق قاضية * حوائجا لفتى راج ومنتظر فكن موفقنا يا ذا الجلال لها * لكي تفوز بفضل منك منهمر وهب لنا كل ما نرجو ونأمله * فأنت رب بإعطاء المرام حر واجعل لنا ربنا من أمرنا فرجا * واختم بحسن الختام آخر العمر ونجنا من عذاب القبر واعف وكن * بنا رحيما فإن الذنب ذو كبر ونجنا ربّ من هول الحساب ومن * نار سطا وقدها بالحر والشرر وكن مسكننا في جنة عظمت * محفوفة بصنوف النخل والشجر ما بين حور حسان حسنها بهج * تسبي العقول بذلك الغنج والحور جوار خير الورى من طاب عنصره * بدار العلا والبها المختار من مضر