عبد القادر الجيلاني

34

السفينة القادرية

اجتزت يوما بمدرسة الشيخ وقد أقيمت الصلاة فقلت في نفسي أصلي بسرعة ثم أزيل ما بي وكنت حافيا فدخلت فوجدت حائطه الذي يجلس فيها خاليا فصليت فيه وأنا لا أشعر يوم المجلس فتكاثر الناس بحضور المجلس منعني من التصرف في نفسي والخروج من مكاني وتزايدها من الاحتياج إلى التخلي فصعد الشيخ المنبر وقد كدت أتلف فتضاعف ما كان عندي من بغض الشيخ وتحيرت في أمري وكدت أحدث في ثيابي فأفتضح من الناس ويشم مني رائحة الخبيثة فعاينت الموت في دفع ذلك فبينما أنا مفكر في أمر أفعله إذ نزل الشيخ من على المنبر درجات وأسبل كمه على رأسي فرأيت نفسي في روضة خضراء بفلاة من الأرض وبها ماء جاري فأزلت مابي وتوضأت للصلاة وصليت ركعتين فرفع الشيخ كمه عن رأسي فإذا أنا تحت المنبر على حالي وقد زال مابي جميعه فكثر تعجبي من ذلك جدا ووجدت أطرافي رطبة من أثر الوضوء فتحيرت في أمري وذهل عقلي فلمّا انقضى المجلس قمت وفقدت منديلي ومفاتيح صندوقي ففتشت في موضع كنت قاعدا فلم أجد شيئا فمضيت إلى منزلي وقصدت صانعا وفتح صندوقي وعمل له مفاتيح وكنت في ذلك الحين على عزم السفر إلى عراق العجم لمهم اعتراني فتوجهت في ذلك الذي حضرت فيه المجلس فلمّا سرت عن بغداد ثلاثة أيام اجتزت بمكان وفيه روضة خضراء وماء جاري فقال بعض الرفقة ألا ننزل نصلي هنا ونأكل شيئا فإنا لا نجد أمامنا مثل هذا فنزلت وتخيلت المكان الذي رأيته لا شك فيه فتوضأت للصلاة وقصدت مكانا أصلي فيه وإذا منديلي بعينه ومفاتيحي التي فقدتها يوم المجلس هناك فإنها كانت معي فسقطت من هناك . وقال الشيخ جراده : كنت يوما هناك في دار الشيخ عبد القادر وهو جالس يسبح فسقط عليه تراب من السقف فنفضه ثلاث مرات ثم رفع رأسه في الرابعة فرأى فأرة في السقف فقال لها : طار رأسك فسقط جسدها ميتا في ناحية ورأسها ناحية فترك التسبيح وبكى فقلت يا سيدي : ما يبكيك فقال : أخشى أن يتأذى قلبي من رجل مسلم فيصيبه مثل ما أصاب هذه الفأرة . وقال الشيخ عمر بن مسعود كان الشيخ يتوضأ في المدرسة فبال عليه عصفور فرفع رأسه إليه وهو طائر فسقط ميتا فلمّا أتم وضوءه غسل موضع البول