عبد القادر الجيلاني
35
السفينة القادرية
من الثوب ثم قلعه فأعطانيه وأمرني أن أبيعه وأتصدق بثمنه وقال هذا بهذا . وقال محمد بن الخضر سمعت أبي يقول : كان الشيخ يتكلم في مجلسه بأنواع العلوم وكان إذا صعد الكرسي لا يتكلم أحد ولا يبصق ولا يمخط ولا يتنحنح هيبة له فإذا توسط المجلس قال : مضى القال وحضر الحال فيضطرب الناس اضطرابا شديدا ويتداخلهم الوجد . قال محمد بن أبي الفتح تقدم الهروي حضرت يوما بمجلس الشيخ عبد القادر فتكلم واستغرق في كلامه حتى قال : لو أراد اللّه أن يبعث طيرا أخضر يسمع كلامي لفعل فلم يتم كلامه حتى جاء طيرا أخضر حسن الصورة فدخل في كمه فما خرج ، قال وتكلم يوما آخر فتداخل الناس من بعده فترة قال : لو أراد اللّه أن يبعث طيورا خضرا تسمع كلامي فلم يتم كلامه حتى امتلأ المجلس طيورا خضرا . قال محمد بن النجار أنبأنا محمد بن سعيد الشاهد عن عبد الوهاب ابن الشيخ عبد القادر سمعت الشيخ صالح أبا بكر ابن علي ابن أبي سعيد قال كنت أنا وجماعة بين يدي الشيخ قعودا وهو في القبلة فلم يتكلم بشيء فقلت في نفسي أرى الشيخ اليوم لا يتكلم علينا فرفع رأسه والتفت إليّ من دون الجماعة فواجهني بوجهه وقال لي سكوتي لكم كلام . وقال عبد الرحمن بن النجم الحنبلي ذكر خالي أبو الحسن ابن نجا الواعظ أنه اجتمع يوما بالشيخ عبد القادر فحضر العيد فسبقت إلى المصلى فجاء الشيخ وهو معه خلق كثير والناس يقبّلون يده فبدأ فصلى ركعتين فقلت في نفسي ما هذا والسنة أن لا يصلي قبل العيد فلمّا سلم التفت إلى وقال لها سبب . الباب السابع في نبذة من بليغ كلامه قال ابن النجار كتب إليّ عبد اللّه ابن أبي الحسن الجبائي ونقله من خطه قال : كان شيخنا عبد القادر يقول : الخلق حجابك عن نفسك ونفسك حجابك عن ربك ما دمت ترى الخلق لا ترى نفسك ما دمت ترى نفسك لا ترى ربك ، قال : وكان يقول : الدنيا اشتغال والآخرة أهوال والعبد بينهما ما يستقر قراره إلا إلى جنة أو نار ، قال وقرأت في كتابه سمعت شيخنا عبد القادر يقول في بعض مجالسه : ما ثم إلا خلق وخالق فإذا اخترت الخالق فقل كما قال إبراهيم فإنهم عدو