عبد القادر الجيلاني

33

السفينة القادرية

الصيرفي سمعت أبا البقاء العكبري النحوي يقول حضرت مجلس الشيخ عبد القادر فقرؤا بين يديه بالألحان فقلت في نفسي لأي شيء ما ينكر عليهم الشيخ هذا فقال الشيخ : واحد يتعلم أبوابا من الفقه فينكر فقلت في نفسي قصد غيري فقال : إياك أعني القول فتبت في نفسي من الاعتراض فقال : قد قبلت توبتك . وقال الشيخ عز الدين الفاروتي : سمعت الشيخ شهاب الدين السهروردي يقول : عزمت على الاشتغال بالكلام وأصول الدين فقلت في نفسي أستشير الشيخ عبد القادر فأتيته فقال لي : ما هو من عدة القبر ما هو من عدة القبر فتركت . وقال الحافظ محب الدين ابن النجار سمعت شيخ الصوفية شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي . فقال : كنت أتفقه في دينائي فخطر لي أن أقرأ شيئا من علم الكلام وعزمت على ذلك من غير أن أتكلم به فاتفق أني صليت مع عمي النجيب فحضر عنده الشيخ عبد القادر مسلّما فسأله عمي الدعاء له وذكر له أني مشتغل بالفقه وقمت فقبلت يده وأخذ بيدي وقال لي : تب عما عزمت على الاشتغال به فإنك تفلح ثم ترك يدي وسكت ولم يتغير عزمي عن الاشتغال بالكلام حتى تكدرت عليّ جميع أحوالي وتكدر وقتي فعلمت أن ذلك من مخالفتي للشيخ . وقال يوسف الجوزي حكى لي خالي خاص بك قال كان الشيخ يجلس يوم الأحد فبت مهتما بحضور مجلسه فاتفق أني نمت فاحتلمت وكانت ليلة باردة فقلت ما أفوت مجلسه وإذا انفض المجلس فاغتسلت وجئت المدرسة والشيخ على المنبر فساعة وقعت عينه علي فقال يا دبير تحضر مجلسنا وأنت جنب وتحتج بالبرد . وقال وحكى لي المظفر الحربي وكان رجلا صالحا قال كنت أنام في مدرسته لأجلس في المجلس فمضيت ليلة فصعدت على سطح المدرسة فكان الحر شديدا فاشتهيت رطبا فقلت يا إلهي وسيدي ومولاي ولو أنها خمس رطبات فصاح : يا مظفر وما كان يعرفني قبلها خذ ما طلبت . وحكى يوسف في المرآة أيضا أن عبد الصمد بن همام كان من ذوي اليسار والثروة الواسعة وكان منحرفا عن الشيخ عبد القادر كثير الإنكار لما يحكى عنه من الكرامات وكان منقطعا عنه بالكلية ثم لازمه ملازمة شديدة فتعجب الناس من ذلك فسئل عن ذلك بعد وفاة الشيخ قال : كنت على ما كنت عليه فاتفق أني