عبد القادر الجيلاني

32

السفينة القادرية

فطمعت في الذهب لأنه لم يطّلع على الذهب أحد من الناس فبينما أنا في بعض الأيام أمشي فإذا أنا بالشيخ عبد القادر قد أقبل من تلقاء وجهي فبادرت بالسلام عليّه وصافحته فقبض على يدي قبضا شديدا وقال لي : أي مسلم لأجل عشرة دنانير وكسا خنت اللّه وأمانة ذلك العجمي قال : فوقعت مغشيا عليّ فمضى الشيخ وتركني فلمّا أفقت أخذت الذهب والكسا فحملتها إليه . وقال أبو الفتح أحمد بن المظفر ابن الوزير أبي المظفر يحيى بن هبيرة قال : سألت جدي الوزير أن يأذن لي في زيارة الشيخ عبد القادر فأذن لي وأعطاني مبلغا من الذهب وأمرني أن أدفعه إليه وأبتدى بالسلام عليه قال فحضرت مجلسه فلمّا انفض ونزل عن المنبر فتخرجت من دفع الذهب إليه في ذلك الجمع ونويت أن أدخل إلى زاويته وأسلمه له في خلوة فبادرني الشيخ سابقا لفكري وقال : هات ما معك ولا عليك من الناس ولا حاجة بك إلى قصد الزاوية وسلم على الوزير يحيى قال : فدفعت له وانصرفت مدهوشا . وعن أحمد بن المبارك المرفعا قال كان من جملة تلاميذ الشيخ رجل يقال له أبو عجمي بليد الخواطر بعيد الذهن لا يكاد يفهم الشيء إلا بعد مشقة شديدة فبينما هو يقرأ على الشيخ إذ دخل بعض الرؤسا إلى زيارة الشيخ فتعجب من صبر الشيخ على ذلك الرجل فذكر له في ذلك فقال الشيخ بقي من عمر الرجل هذا وتعبي معه دون الأسبوع ويمضي إلى اللّه تعالى فتعجب الرئيس من ذلك وأخذ يعد يوما بعد يوم فمات الرجل آخر يوم من الأسبوع وحضر ذلك الرئيس الصلاة عليه . قال الشرف ابن المجد عيسى ابن الشيخ وفق الدين بن قدامة سمعت أبا عبد اللّه المرابتي يقول سمعت أبا بكر العماد يقول كنت قرأت في أصول الدين شيئا فأوقع عندي شكا فقلت حتى أمضى إلى مجلس الشيخ عبد القادر فقد ذكر أنه يتكلم على الخواطر فمضيت إلى مجلسه وهو يتكلم فقال : اعتقادنا اعتقاد السلف الصالح والصحابة فقلت في نفسي قال هذا الكلام اتفاقا فتكلم ثم التفت إلى الناحية التي أنا فيها فأعاد القول فقلت يلتفت مرة هكذا ومرة هكذا فالتفت مرة ثالثة فقال يا أبا بكر وأعاد القول ثم قال : قم فقد جاء أبوك فقال : وكان أبي مسافر فقمت مبادرا إلى البيت وإذا بأبي قد جاء من السفر . وقال الجمال يحيى بن