عبد القادر الجيلاني
254
السفينة القادرية
أتراها تاركته لمن يريد أن يغتاله ، وقد ورد في الحديث ما يدل على فضل هاته الكلمات التي ذكرها الشيخ رحمه اللّه والأمر بذكرها ففي مسند الفردوس من حديث شداد ابن أوس موقوفا ( حسبنا اللّه ونعم الوكيل أمان كل خائف ) ، وروى عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 1 » قال : « كيف أنعم وصاحب القرن مذ التقم القرن واستمع الأذن متى يؤمر بالنفخ فكان ذلك ثقل على أصحابه صلى اللّه عليه وسلم فقال قولوا حسبنا اللّه ونعم الوكيل على اللّه توكلنا » . وقوله نعم المولى أي الناصر الذي لا يضيع من تولاه ، وقوله ونعم النصير أي الناصر وصيغة فعيل للمبالغة أي الذي لا يغلب من ينصره ، وتعقيب الطلب والدعاء بقوله حسبي اللّه الخ يدل على نهاية التذلل والخضوع فهو بمنزلة الطفل لا تتم مصلحته إلّا بتدبير قيمه . ثم قال « حسبي اللّه وحده » هذا تأكيد لجملة حسبي اللّه وتفسير لها . * « واعلم » * بأن الحسبلة أول ما تخلّق بها الصالحون وتحققوا بمقتضاها وللناس في استعمالها كيفيات على حسب ما استجيب لهم في عدد ذكرها وأول من نطق بالحسبلة . سيدنا إبراهيم على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام حين ألقي في النار كما في حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما . وقال معروف الكرخي رحمه اللّه : من دعا اللّه بالحسبلة وجد اللّه عنده يقولها : الإنسان لدينه ودنياه ولما أهمه ولمن يبغي عليه وعند الموت وعند المسألة في القبر وعند الحساب ، وعند الميزان ، وعند الصراط . قال المواق في سنن المهتدين : وأنا أقول : ولا يزال يحسبل حتى يدخل الجنة إن شاء اللّه . ثم قال : « برحمتك يا أرحم الراحمين » أي برحمتك ألتمس إجابتي في مسألتي ونصرتي والمقصد المهم فيما يظهر إنها المغفرة وغيرها نعمة زائدة ووسيلة وما قدمه الشيخ من الاعتراف بإساءته وعصيانه هو فعل من أفعال الأولياء والصالحين ، لأن من
--> ( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ج 1 - 326 - ج 4 - 374 .