عبد القادر الجيلاني
253
السفينة القادرية
يشاء ، ولأجل ذلك قال سيدنا عيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام : إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ « 1 » . ثم قال : « يا أهل التقوى ويا أهل المغفرة ثلاثا ويا أرحم الراحمين ويا خير الناصرين ويا خير الغافرين » أي يا من هو حقيق بأن يتقى عقابه ويؤمن به ويطاع وحقيق بأن يغفر لمن آمن به وأطاعه ، وقد وصف نفسه بذلك في كتابه العزيز حيث قال هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ « 2 » وقوله ثلاثا أي تقرأ ثلاثا لأنه سنة الدعاء وأرجى في القبول وتقدم الكلام على أرحم الراحمين ، وقوله ويا خير الناصرين أي أكرمهم وأفضلهم والناصر هو المعين على الشدائد والأعداء ، ولا معين حقيقة إلّا اللّه لأنه أفضل المعينين وأكرمهم والملهم لإعانة الناس بعضهم بعضا ، وهو أفضل الغافرين وأكرمهم لأن غفران اللّه ستر للذنوب وترك للعقاب وغفران غير اللّه صفح وعفو . ثم قال « حسبي اللّه ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير » أي كافيني اللّه وحده إذ هو خير من يتوكل عليه ففيه الاعتصام باللّه تعالى والالتجاء إليه والاكتفاء به والتوكل عليه في قمع ما يعجز قائلها عن قمعه من النفس والشيطان والهوى والدنيا فإنها كلاب اللّه مسلطة على الإنسان فمن رجع إلى ربه والتجأ إليه صرفها عنه وكفاه مؤنتها . قال تعالى : الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ « 3 » الآية ، وقوله ونعم الوكيل أي الموكل إليه جل جلاله قال تعالى : وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ « 4 » أي كافيه خصوصا أولياءه ولذا قال أبو العباس المرسي رحمه اللّه : مثل الولي مع اللّه كمثل ولد اللبوة مع أمه
--> ( 1 ) سورة المائدة / آية 118 . ( 2 ) سورة المدثر / آية 56 . ( 3 ) سورة آل عمران / آية 174 . ( 4 ) سورة الطلاق / آية 3 .