عبد القادر الجيلاني

242

السفينة القادرية

الدنيا في أحوال البر ، وكذا البنون لا ينفعون وإن كانوا صالحين متأهلين للشفاعة ، بل ولا ينفع شيء في هذا اليوم حتّى أن الرسل عليهم الصلاة والسلام كل منهم يقول نفسي نفسي ولا يتصدى للشفاعة إلّا سيد الخلق بعد الإذن ، وقوله إلّا من أتى اللّه بقلب سليم أي من مرض الكفر والنفاق ولم تكن عليه تباعة ، فإنه من الناجين بعد مشاهدة تلك الأهوال يوم القيامة ، وإن من أهوالها ما حكاه حجة الإسلام الغزالي إن جهنم تنفلت من يد الزبانية والحال أن بينها وبين الخلق مسيرة ألف سنة ولها صلصلة وتصعيق ، فيقال : ما هذا فيقال : جهنم انفلتت من أيدي سائقيها ، فتجثوا الخلائق على الركب حتى الأنبياء والمرسلون ويتعلق إبراهيم وموسى وعيسى بلواء محمد صلى اللّه عليه وسلم كل منهم يقول : نفسي نفسي يا رب لا أسألك غيرها ومحمد صلى اللّه عليه وسلم يقول : يا رب يا رب أمتي أمتي سلم سلم وليس في الموقف من تحمله ركبتاه سواه ، وهو قوله وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ، قال بعضهم وانفلات جهنم هو الموضع الثاني من مواضع الفزع الأكبر ، ثم قال : « إلهي أسألك الأمان الأمان يوم ينادي المنادي من بطن العرش أين العاصون وأين المذنبون وأين الخاسرون هلموا إلى الحساب » هذه حالة أيضا من أحوال يوم القيامة . [ - العرش وحملته والكرسي وما يتبع ذلك من الفوائد ] * « واعلم » * بأن العرش هنا المراد به الجسم المحيط بسائر الأجسام سمي عرشا لارتفاعه أو للتشبيه بسرير الملك ، لأن الأمور والتدابير تنزل منه وقيل الملك ، وأما بطن العرش فهو عند القوم مشتمل على عوالم بها ملائكة الرحمن وهم المأمورون بمنادات الخليقة للحساب وهو مأخوذ من بطن الشيء يبطن إذا خفي ومنه سمي البطن بطنا ، وما من موجود إلّا له ظاهر وباطن إلّا اللّه عز وجل فهو الأول والآخر والظاهر والباطن ليس شيء سواه هكذا فالدنيا باطنها الآخرة والعمل باطنه الثواب والعقاب إلى غير ذلك فمهما ظهر