عبد القادر الجيلاني

241

السفينة القادرية

وما الناس بالناس الذين عهدتهم * وما الدار بالدار التي كنت تعلم قال أبو السعود قدس اللّه سره : ويدل على ما قال ابن مسعود ما روى أبو هريرة رضي اللّه عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال : ( تبدل الأرض تبسط وتمدّ مدّ الأديم العكاضي لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ، وحينئذ تبرز الخلائق من أجداثهم التي في بطون الأرض ) أو المراد بالبروز ظهورهم بأعمالهم التي كانوا عليها سرا ويزعمون أنها لا تظهر ولعل البروز نسب إليهم مع أنه لأعمالهم للإيذان بتشكلهم بأشكال تناسبها ، وبروزهم للّه الواحد القهار للحساب والجزاء والحكم إذا كان لواحد لا يغالب ولا يظاهر كان في غاية ما يكون من الشدة ، ولذا سأل الشيخ الأمان من ذلك وفي بعض النسخ مكان قوله السماوات الخ . ويبقى اللّه الواحد القهار ، ثم قال : « إلهي أسألك الأمان الأمان يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً » « 1 » أي ينظر المرء ويشاهد ما قدمه من خير أو شر ويتمنى حينئذ الكافر أن يكون ترابا في الدنيا ولم يخلق ولم يكلف ولم يبعث لعظم ما يشاهد في هذا اليوم من الأهوال واستحقاق العذاب كما قال تعالى : وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ « 2 » ولعظم تلك الأهوال سئلت السلامة في هذا اليوم ، ثم قال : « إلهي أسألك الأمان الأمان يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ » « 3 » قال أبو السعود في قوله تعالى : لا يَنْفَعُ الخ . . هو بدل من قوله تعالى : يَوْمَ يُبْعَثُونَ جيء به لتأكيد التهويل ، لأن يوم البعث والحشر والنشر أمره مهول فأبدل منه يوم لا ينفع مال تمهيدا لما يعقبه من الاستثناء وفاعل النفع هنا عام ، ومنه المال وهو لا ينفع وإن صرف في

--> ( 1 ) سورة النبأ / آية 40 . ( 2 ) سورة يس / آية 70 . ( 3 ) سورة الشعراء / آية 88 .