عبد القادر الجيلاني
238
السفينة القادرية
قلت يا رسول اللّه ما الصور قال : القرن قلت كيف هو قال عظيم والذي نفسي بيده إن عظم دارته كعرض السماوات والأرض فيؤمر بالنفخ فيه فينفخ فيه نفخة لا يبقى عندها في الحياة أحد » ) . وذلك قوله تعالى : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ « 1 » الآية وهذه النفخة هي الأولى . وقوله : إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ أي عدم إصعاقه وفزعه ، وفي بعض النسخ ففزع من في السماوات الآية ، وعليها فالنفخة هي النفخة الثانية والفزع هو الخوف الحاصل للإنسان إذ ذاك بسبب ما يعتريه عند البعث ولا نشور بمشاهدة الأهوال الخارقة للعادة في الأنفس ، ولذا سأل الشيخ الأمان والسلامة من هذا اليوم أعني يوم القيامة تقبلنا اللّه فيه بالعافية والغفران ، والصعق الموت أو الغشيان قال في الصحاح : صعق صعقا مات وصعق غشي عليه لصوت سمعه . وكيفية النفخ ذكرها حجة الإسلام الغزالي في الإحياء على أسرار بينها هناك إلى أن قال : « وإذا أراد اللّه قيام الساعة ووقع النفخ فإذا الجبال تسير مثل السحاب والبحار يفجر بعضها في بعض ، وإذا الشمس تكورت وعادت سوداء مزبدة ، وسجرت البحار حتى امتلأ عالم الهواء ماء ودخل العالم بعضه في بعض ، وانتشرت النجوم كالسلك إذا انتشر من نظمه ، وعادت السماء كدهن الورد تدور كدور الرحى ، والأرض قد زلزلت ، ويأمر اللّه بخلع الأفلاك فلا يبقى في الأرضين ولا في السماوات حي كائن إلّا ذهبت نفسه وإن كان روحانيا ذهبت روحه ، وقد خلت الأرض من عمارها والسماء من سكانها على ضروب الموجودين . ثم قال : « إلهي أسألك الأمان الأمان يَوْمَ
--> - عن الصور ، قال : ( قرن ينفخ فيه فإذا أمر إسرافيل بالنفخ ونفخ عندها تزلزل الأرض وتذهل كل مرضعة عما أرضعت ، وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب اللّه شديد ) . رواه أبو داود والترمذي - كتاب صفة القيامة - باب ما جاء في شأن الصور / 2430 / . ( 1 ) سورة الزمر / آية 68 .