عبد القادر الجيلاني
239
السفينة القادرية
زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها » أي حركت تحريكا عنيفا متكررا متداركا بزلزالها المخصوص بها على مقتضى الإرادة والحكمة البالغة ، وهو زلزال شديد لا غاية وارءه ويكون عند النفخة الثانية لقوله تعالى : وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها « 1 » أي ما في جوفها من الأموات والدفائن وهذا الزلزال لا أعظم منه ولا نسبة بينه وبين الزلزال المعهود ، قال في الإبريز : كان الزلزال كثيرا في أول خلق الأرض وقبل خلق الجبال وكانت الأرض تضطرب وتميد والسبب فيه تجلي الحق سبحانه ، ثم حجبها عن ذلك وخلق الجبال فيها فسكنت قال ، وفي آخر الزمان يكثر هذا التجلي فلا تزال تكثر فيه الزلازل والرجفات حتى يبيد من عليها . ثم قال : « إلهي أسألك الأمان الأمان يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ » « 2 » تطوى بالتاء والبناء للمفعول هو إحدى قراآت ثلاث ، والثانية بالياء والبناء للمفعول أيضا ، والثالثة بالنون بدل التاء ، والياء ومعنى الطي لغة ضد النشر وقيل هو المحو ، والسجل الصحيفة أي طيا كطي السجل واللام في الكتاب متعلقة بمحذوف حال قال البخاري « 3 » في صحيحه السجل الصحيفة ، ونقل صاحب الإبريز عن الطبري « 4 » قال : معناه كطي السجل على ما فيه من الكتابة ونقل عن شيخه سيدي عبد العزيز : أن السجل الآلة التي يضع عليها الناسخ الكتاب الذي ينسخ منه قال : وأظنه
--> ( 1 ) سورة الزلزلة / آية 2 . ( 2 ) سورة الأنبياء / آية 104 . ( 3 ) البخاري : شيخ الإسلام وإمام الحفاظ أبو عبد اللّه محمد بن إسماعيل ، صاحب الصحيح والتصانيف مولده في شوال سنة أربع وتسعين ومائة . قال ابن خزيمة عنه : ما تحت أديم السماء أعلم بالحديث من البخاري . مات ليلة عيد الفطر سنة ست وخمسين ومائتين . ( 4 ) الطبري : إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن محمد بن إبراهيم المكي الشافعي شيخ الإسلام ، مسند الحجاز وإمام الشافعية بالمسجد الحرام بمقام الخليل عليه الصلاة والسلام . ولد في جمادى الثانية أو في شهر رجب سنة ست وثلاثين وستمائة . ومات بمكة المشرفة سنة عشرين وسبعمائة .