عبد القادر الجيلاني
237
السفينة القادرية
عليه وسلم : « ما المسؤول عنها بأعلم من السائل فقال أخبرني عن أماراتها قال أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاة يتطاولون في البنيان » « 1 » قال الحطاب : وأكثر العلماء أن المراد بقوله تلد الأمة ربتها كناية عن كثرة السريات ومعلوم إذا ولدت السرية يكون ولدها سيدا لها كأبيه ، وقيل إنه كناية عن كون الأرقاء يلدون الملوك فتكون أم الملك من جملة رعاياه وقيل غير ذلك ، وقوله وأن ترى الحفاة أي مالا نعل له العراة من الثياب العالة الفقراء رعاء الشاة ، وفي رواية رعاء البهم ، وفي أخرى رعاء الإبل يتطاولون في البنيان أي يتفاخرون بطول البناء وكثرته ، ومعناه كما قال اللقاني شارح الأربعين : أن أهل البادية وأشباههم تبسط لهم الدنيا ويصيرون أهل ثروة وشوكة فيملكون البلاد ويستوطنوها فيبنون القصور المرتفعة ويتباهون بها ، فهو إشارة إلى كون الأسافل يصيرون ملوكا أو كالملوك ، ويتولى الرئاسة من لا يستحقها ، وتعطى السياسة من لا يحسنها ، وذكر صلى اللّه عليه وسلم هاتين الإمارتين تحذيرا للحاضرين وإلّا ، فالإمارات كثيرة منها ما هو مذكور في الحزب من الآيات ومنها غير ذلك يراجع في مظانه ، ثم قال : « إلهي أسألك الأمان الأمان ( يوم ينفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلّا من شاء اللّه » الصور هو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل عليه السلام : روي عن أبي هريرة « 2 » رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « أول ما خلق اللّه تعالى من خلق السماوات الصور فأعطاه إسرافيل عليه السلام « 3 » فهو واضعه على فيه شاخص بصره إلى العرش متى يؤمر قال :
--> ( 1 ) رواه الخمسة عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه . ( 2 ) أبو هريرة : الدوسي اليماني الحافظ الفقيه صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، عبد الرحمن بن صخر ، من أصحاب الصفة . وحفظ أبو هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وكان من أوعية العلم ومن كبار أئمة الفتوى ، قال البخاري روى عنه ثمانمائة نفس أو أكثر . توفي أبو هريرة سنة ثمان وخمسين . ( 3 ) وفي الحديث عن ابن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما قال : سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم -