عبد القادر الجيلاني
236
السفينة القادرية
يوم كأنه يوم مستقل بالانفراد مع أنها حالة وصفة من صفاته ، والقرآن نزل بذلك على حسب ما اقتضاه سبب التنزيل وفي ذلك من التهديد والتقريع ما لا يخفى ، ومن حالات يوم القيامة أن طوله خمسون ألف سنة ، وجميع أحواله منها ما هو في النفخة الأولى ومنها ما هو في النفخة الثانية هذه الآية التي ذكر بعضها الشيخ رضي اللّه عنه سيقت بيانا للمعارج والمصاعد التي تصعد فيها الملائكة بالأوامر والنواهي وكون هذا اليوم مقدار خمسين ألف سنة ، أي مما يعده الناس وذلك منهاج التمثيل والمعنى أن المعارج التي تصعدها الملائكة بحيث لو قدر قطعها في زمان لكان ذلك الزمان مقدار خمسين ألف سنة لو فرض ذلك واستطالة هذا اليوم أما أنه كذلك في الحقيقة ، أو لشدته على الكفار ، أو لكثرة ما فيه من الحالات وأيا ما كان فهو في حق الكافرين وأما في المؤمنين فلا لما رواه أبو سعيد الخدري « 1 » رضي اللّه عنه أنه قيل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما أطول هذا اليوم فقال عليه الصلاة والسلام : « والذي نفسي بيده إنه ليخف على المؤمن حتى أنه يكون أخف من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا » « 2 » . والسنة هي الحول وتكون محذوفة اللام وفيها لغتان أحداهما جعل اللام هاء ويبني عليها تصاريف الكلمة والأصل سنهة وتجمع على سنهات مثل سجدة وسجدات وتصغر على سنيهة وثانيتهما جعلها واوا فيبني عليها تصاريف الكلمة أيضا والأصل سنوة وتجمع على سنوات مثل شهوة وشهوات وتصغر على سنية قاله في المصباح . « واعلم » أن هذا اليوم سمي بالساعة قال تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي « 3 » وورد في الحديث أن جبرائيل سأل عن الساعة فقال له صلى اللّه
--> ( 1 ) أبو سعيد الخدري : سعد بن مالك بن سنان الأنصاري الخزرجي المدني ، كان من علماء الصحابة وممن شهد بيعة الشجرة روى حديثا كثيرا وأفتى مدة ، وأبوه من شهداء أحد . عاش ستا وثمانين سنة . مات في أول سنة أربع وسبعين . كان من أهل الصفة وحديثه كثير في الصحيحين . ( 2 ) كنز العمال ج 14 / 39003 / . ( 3 ) سورة الأعراف / آية 187 .