عبد القادر الجيلاني

235

السفينة القادرية

الذات وصورة السؤال على ما قال ( موازهوا ) ، وصورة الجواب ( مرادزيرهوا ) ومعنى كل حرف من السؤال والجواب يدل على كلام تام الموجب في تلك اللغة وبيّنه هناك عن تفسير شيخه وأطال فيه يراجع في محله ، وإنما كانت الأرواح تتكلم بالسريانية لأنها لغة أهل الجنة قال في الإبريز : لمّا نزل أبونا آدم إلى الأرض كان يتكلم بها مع زوجته وأولاده لقربهم بالعهد إلى زمن سيدنا إدريس على نبينا وعليه الصلاة والسلام فدخلها التبديل والتغيير وأما حديث ( أحب العرب لثلاث فإني عربي وكلام أهل الجنة عربي والقرآن عربي ) « 1 » فقد أنكروه قال العقيلي : لا أصل له وعده ابن الجوزي في الموضوعات . ثم قال : « إلهي أسألك الأمان الأمان عند وحشة القبر وشدته » الوحشة الغم والمراد بالشدة الألم الحاصل للميت من ضعطة القبر وما يحصل له من الانفراد وهذه الحالة لا تتخطى إنسانا كبيرا كان أو صغيرا ، قال الجلال السيوطي في شرح الصدور أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « القبر أول منازل الآخرة فإن نجى منه فما بعده أيسر منه وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه » « 2 » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « ما رأيت منظرا فظيعا إلّا والقبر أفظع منه » « 3 » . ولذا ناجى الشيخ ربه وطلب السلامة من وحشته وشدته . ثم قال : « إلهي أسألك الأمان الأمان في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة » هذا اليوم هو يوم القيامة وله أحوال كثيرة مهولة مخوفة وكل حالة بانفرادها أمرها عظيم وخطرها جسيم ، ولعظمها ذكرت كل حالة بانفرادها وأضيف لها لفظ

--> ( 1 ) [ أحبوا العرب لثلاث : لأني عربي والقرآن عربي وكلام أهل الجنة عربي ] رواه الحاكم في المستدرك عن ابن عباس ج 4 / 87 / وفي كنز العمال ( القصيلي ، والطبراني ، والحاكم ، والبيهقي ) / 33922 / . ( 2 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ج 1 - ص 63 - والترمذي وابن ماجة في الزهد عن عثمان بن عفان / ج 4267 / في مجمع الزوائد . ( 3 ) أخرجه الترمذي وبن ماجة - في الزهد عن أبي هريرة في الجامع الصغير / ج 5 - 7910 / ولفظه ( ما رأيت منظرا قط إلّا والقبر أفظع منه ) عن عثمان بن عفان .