عبد القادر الجيلاني
232
السفينة القادرية
السقاء فرحا بما بشره ملك الموت حتى إذا أخذ نفسه لم تدعها الملائكة طرفة عين حتى يأخذوها ويحتضنوها إليهم بتلك التحف التي هبطوا بها ، فإذا ريحها قد ملأ ما بين السماء والأرض فتقول الملائكة : ما أطيب تلك الرائحة فتقول الملائكة : هذه الرائحة نفس فلان المؤمن قبض فإذا انتهوا به إلى السماء ، فتحت أبواب السماء لها فليس من باب إلّا وهو مشتاق إلى أن يدخل منه حتى إذا دخلوا بها من باب عمله بكى عليه الباب فلا يمرون على أهل سماء إلّا قالوا مرحبا بهذه النفس الطيبة التي قبلت وصية ربها حتى انتهوا إلى سدرة المنتهى ، فيقول ملك الموت والملائكة الذين هبطوا إليها يا رب قبضنا روح فلان بن فلان المؤمن وهو أعلم منهم بذلك فيقول اللّه : ردوه إلى الأرض فإني أعلم منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى فإنه يسمع خفق نعالهم ونفض أيديهم إذا وليتم عنه مدبرين فتأتيه أملاك ثلاثة ملكان من ملائكة الرحمة وملك من ملائكة العذاب وقد اكتنفه عمله الصالح والصلاة عند رجليه والصيام عند رأسه والزكاة عن يمينه والصدقة عن يساره والبر وحسن الخلق على صدره ، فكلما أتاه ملك العذاب من ناحية ذب عنه عمله الصالح ، فيقوم بمزربة لو اجتمع أهل منى لم يقلوها فيقول : أيها العبد الصالح لولا ما اكتنفك من الصلاة والصوم والزكاة والصدقة لضربتك بهذه المرزبة ضربة يشتعل قبرك نارا هو لكما وأنتما له ، ثم يصعد ملك العذاب فيقول أحدهما لصاحبه ارفق بولي اللّه فإنه نجا من هول شديد فيقول : من ربك . فيقول : اللّه . فيقول : ما دينك . قال : ديني الإسلام . فيقول : من نبيك . قال : محمد . فيقولان : وما يدريك قال قرأت كتاب اللّه عز وجل فآمنت به وصدقت وينتهرانه عندها وهي أشد فتنة تعرض على المؤمن فينادى من السماء صدق عبدي ، فأفرشوا له من فرش الجنة واكسوه من كسوتها وطيبوه من طيبها وافسحوا في قبره مد البصر وافتحوا له بابا من أبواب الجنة