عبد القادر الجيلاني

233

السفينة القادرية

عند رأسه وبابا عن رجليه ، ثم يقولان نم نومة العروس في حجبتها لم يذق عذاب القبر فيقول : رب أقم الساعة لكي أرجع إلى أهلي ومالي وما أعددت لي فيبعث من قبره يوم القيامة مبيض الوجه » . فقوله في الحديث بمخصرة المراد بها العصا التي يعتمد عليها وطولها من الأرض إلى خاصرة الإنسان ويجعلها بيده تحت خاصرته وقد ورد في حديث ( المخصرون يأتون يوم القيامة وعلى وجوههم النور ) أي الذين يجعلون بأيديهم العصا المذكورة لكثرة تعبهم في العبادة والطاعة ، وقوله ونفض أيديهم أي من تراب الدفن ، وقوله بمزربة هي بكسر الميم في الأصل اسم لدقة يدق بها السبول ، وقوله لكي ارجع الخ . يعني بالرجوع إلى الجنة وأرى أهلي وثمرة ما تصدقت به من المال وما أعد اللّه له من الثواب على فعله في الدنيا ، وقول الشيخ رضي اللّه عنه وهيئتهما يريد بذلك حالتهما الظاهرة ، وفي بعض النسخ وهيبتهما بالباء مكان الهمزة وعليها ، فالمراد بها عظمتها وعلى كل فصورتهما هائلة عليهما السلام ، حكي أن عيسى عليه السلام مر بمقبرة فرأى امرأة تبكي وتقول يا ساكن القبر والتراب ما فعل القبر بالشباب سكنت قبرا بلا أنيس وضيق لحد بغير باب مالك لا تجبني ، فقال لها عيسى عليه السلام : من هذا منك قالت : قال : تريدين أن أحييه بإذن اللّه فقالت يا ليته فدعا عيسى عليه السلام فقام الغلام ينفض التراب من جسده وقد اصفر لونه وذاب جسمه وأبيض شعره ، فلمّا رأته المرأة أنكرته وقالت : ولدي شاب وليس هو فقال الولد : بل أنا ولدك فقالت له : ما الذي غيرك فقال لها : هول منكر ونكير . . من منهاج العاشقين وقد جاء في الحديث ما يدل على عظم هيئتهما . روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( كيف بك يا عمر إذا انتهى بك إلى الأرض فحفر لك ثلاثة أذرع وشبر في ذراع وشبر ، ثم أتاك منكر ونكير أسودان يجران شعرهما كأن أصواتهما الرعد القاصف ، وكأن