عبد القادر الجيلاني

23

السفينة القادرية

قصص الناس وهو يعرضها على اللّه تعالى فقال لي يا داود هات قصتك أعرضها على اللّه تعالى فقلت وشيخي عزلوه فقال لا واللّه ما عزلوه ولا يعزلوه وهات قصتك أعرضها على اللّه . قال أبو الخير كرام بن الشيخ مطر بن البادراني لمّا حضرت أبي الوفاة قلت أوصني بمن أقتدى بعدك فقال : الشيخ عبد القادر فتركته ساعة ثم أعدت عليه القول فقال : يا بني زمان يكون فيه الشيخ عبد القادر لا تقتدى إلا به فلمّا مات أتيت بغداد وحضرت مجلس الشيخ عبد القادر وفيه بقاء وأبو سعيد القيلوي وعلي بن الهيتي وغيرهم من أعيان المشايخ فسمعته يقول : لست كواعظكم إنما كلامي على رجال في الهواء ورفعت رأسي فإذا باذائه رجال من نور على خيل من نور قد حالوا بين نظري وبين السماء من كثرتهم وهم مطرقون ومنهم من يبكي ومنهم من يرعد ومنهم من في ثيابه نار فغشي عليّ ثم قمت أعدو أشق الناس حتى طلعت عليه فوق الكرسي فأمسك بأذني قال يا كرم ما اكتفيت بأول مرة من وصية أبيك فأطرقت من هيبته . قال مفرج بن شهاب الشيباني لمّا اشتهر خبر الشيخ اجتمع مائة فقيه من أعيان فقهاء بغداد وأزكيائهم على أن يسألوه كل واحد مسألة من فن من العلوم غير مسألة صاحبه ليقطعوه بها وأتوا مجلس وعظه وكنت يومئذ فيه فلمّا استقر بهم المجلس أطرق الشيخ فظهرت من صدره بارقة من نور فمرت على صدور أولئك المائة لا تمر على أحد منهم إلا ويضطرب فصاحوا صيحة واحدة ومزقوا ثيابهم وكشفوا رؤسهم وصعدوا إليه فوق الكرسي ووضعوا رؤسهم على رجليه وضج أهل المجلس ضجة عظيمة ظننت أن بغداد رجت رجا فجعل الشيخ يضم إلى صدره واحدا بعد واحد حتى أتى على آخرهم ثم قال لأحدهم إن مسئلتك كذا وجوابها كذا حتى ذكر لكل واحد منهم مسألته وجوابها فلمّا انقضى المجلس أتيتهم فقلت لهم : ما شأنكم قالوا : لمّا جلسنا فقدنا جميع ما نعرفه من العلم حتى كأن لم يمر بنا قط فلمّا ضمنا الشيخ إلى صدره رجع إلى كل منا ما نزع منه ولقد ذكر لنا مسائلنا التي أتينا بها وذكر لنا أجوبة لا نعرفها . قال حامد الحراني : دخلت على الشيخ في مدرسته ببغداد وجلست عنده على سجادته فنظر إلي وقال : يا حامد لتجلس على بساط الملك فلمّا رجعت إلى حران أمرني السلطان