عبد القادر الجيلاني
24
السفينة القادرية
نور الدين بملازمته وقرّبني وأجلسني على بساطه وولاني الأوقاف فكنت أتذكر قول الشيخ . قال وتكلم يوما في قدرة اللّه تعالى فحصل للحاضرين هيبة وخشوع فمر بالمجلس طير عجيب الخلقة فشغل بعض الناس بالنظر إليه عن استماع كلام الشيخ قال : وعزة المعبود لو شئت أن أقول لهذا الطائر مت قطعا لمات قطعا فما تم كلامه حتى وقع الطائر إلى أرض المجلس قطعا . قال المحدث أبو الفضل أحمد بن صالح بن شافع الحنبلي كنت مع الشيخ بالمدرسة النظامية واجتمع إليه الفقهاء والفقراء فتكلم في القضاء والقدر فبينما هو يتكلم إذ سقطت حية عظيمة في حجره من السقف ففر كل من كان حاضرا عنده وثبت هو على حاله فدخلت الحية تحت ثيابه ومرت على جسده وخرجت من طوقه فالتوت على عنقه فما قطع كلامه ولا تغيرت هيئته فنزلت إلى الأرض وقامت على ذنبها بين يديه فصوتت بشيء ثم ذهبت فتراجع الناس فسألوه عما قالت قال قالت لي لقد اختبرت كثيرا من الأولياء فلم أر مثل ثباتك فقلت لها إنك سقطت عليّ وأنا أتكلم في القضاء والقدر وهل أنت إلا دويدة يحركك القدر ويسكنك فأردت أن أتبع قولي فعلي ، ومن طريق عبد الرزاق بن الشيخ قال : سمعت والدي يقول : كنت في جامع المنصور أصلي فسمعت حس شيء يمشي على البوادي فجاءت أصلة « 1 » عظيمة ففتحت فاها موضع سجودي فلمّا أردت السجود دفعتها بيدي وسجدت فلمّا جلست للتشهد مشت على فخذي ثم طلعت على عنقي والتوت عليه فلمّا كان من الغد دخلت خربة بظاهر الجامع فرأيت شخصا عيناه مشقوقتان طولا فعلمت أنه جني فقال لي أنا الأصلة التي رأيتها البارحة ولقد اختبرت كثيرا من الأولياء بما اختبرتك فلم يثبت لي كثباتك أحد منهم وكان منهم من اضطرب ظاهرا وباطنا ومنهم من اضطرب ظاهره ومنهم من اضطرب باطنه ورأيتك لم يضطرب ظاهرك ولا باطنك وسألني أن يتوب على يدي فتوبته . [ * الباب الثالث : في ذكر مشايخه ] الباب الثالث في ذكر مشايخه في الحديث مع علو القدر والرتب في الفقه والأدب سمع الحديث وروى عن أبي غالب محمد بن الحسن الباقلاني ، وأبي بكر
--> ( 1 ) أصلة : أي دابة كبيرة وهي من أنواع الأفاعي .