عبد القادر الجيلاني
212
السفينة القادرية
سل فقد نظر إليك اللّه » . رواه الحاكم في المستدرك واللّه جدير بأن يتصف بكونه أرحم الراحمين ، لأن جميع الرحماء محتاجون لرحمته مفتقرون إليه ، قال بعضهم : لمّ أنزل اللّه الرحمة إلى الأرض بعد تعلقها بالعرش جعلها سببا للتعاطف والرأفة والحنان والسكون والتربية والنسل إلى غير ذلك من المصالح ، فعاش في ذلك أهل الأرض أنسها وجنها وحيوانها وهوامها وتناسلوا وتعاطفوا وتم عليهم أمرهم ورفع أهل الإيمان في ذلك درجة فتعاطفوا وتحابوا . ولا يخفى مناسبة ما في مناجاته يا أرحم الراحمين لما قبله في قوله مسكينك ببابك . ( لطيفة ) سأل بعض الشيعة عالما من علماء أهل السنة ومقصوده إفحامه عن الجواب فقال له : إن الرحيم من حقه أن لا يعذب أحد من عباده فكيف يعذب بالنار وهو أرحم الراحمين فأجابه السني بأن أسماء اللّه عديدة ومنها المنتقم وكل أسمائه حقيقة لا مجاز ولابد لكل اسم أن يظهر ما يدل عليه في عالم الوجود فمن خصه بالرحمة فلا يعذبه ومن خصه بالانتقام فلا يرحمه ، وحكمته تخصص من شاء من عباده بما شاء على حقيقة كل اسم وصفة ، قال تعالى : نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ « 1 » فبهت الشيعي وكأنه ألقم حجرا ، ثم قال : « صنيعك ببابك » أي مصنوعك واقف ببابك ، فصنيع على وزن فعيل بمعنى مفعول ، ولا جرم أن كل ما سوى اللّه صنيعته هو الذي خلقه وصوره على حسب ما اقتضته الحكمة الربانية وأعطى لكل ما يستحقه وأسدى إليه من النعم ما لا يحصى ولو لم يكن منها سوى نعمة الإيجاد بعد العدم ، ثم ما أتقن به تربيته طورا بعد طور حتى استقام أمره لكان كافيا . ولذا ناجاه بقوله : « يا رب العالمين » إذ الرب في الأصل مصدر بمعنى التربية وهو تبليغ الشيء إلى كماله شيئا فشيئا سمي به المالك لأنه يحفظ ما ملكه ويربيه ولا يطلق على غير اللّه إلّا
--> ( 1 ) سورة الحجر / آية 49 .