عبد القادر الجيلاني
213
السفينة القادرية
مقيدا كرّب الدار ورب الدابة ، وإضافته للعالمين أفادته التعريف والعالم اسم لما سوى اللّه تعالى وصيغة الجمع لشمول ربوبية اللّه لجميع الأجناس ، وأل لاستغراق أفراد كل منها بأسرها ، وإنما جمع جمع العقلاء لدلائه عليهم وعلى غيرهم بطريق الغلبة ولا يخفى شموله لجميع العوالم إذ لا شيء أحدق به نطاق الإمكان والوجود من العلويات والسفليات إلّا وهو في حد ذاته محتاج للتربية ، فلو فرض انقطاع آثار التربية فما استقر له قرار ولا اطمأنت به الدار ، لكن من حكمة اللّه أن يفيض عليه في كل زمان من جميع النعم ما يناسب في التربية سبحانه ما أعظم شأنه وأعز سلطانه ؛ ثم « الطامع ببابك » الطمع الانتظار في شيء يقرب حصوله وهو في هذا المعنى أكثر استعمالا والطمع في اللّه عبودية محضة ولذا نهي عن الطمع لغير اللّه ، لأنه خسة وعبودية للمطموع فيه لاستلزامه ثلاثة أشياء أحدها بذل الطامع وجهه للمطموع فيه ، ثانيها أنه يستغرق فكره في وجوه تحصيله بحسب الإمكان . ثالثها ما يترتب على ذلك من الذل في الطلب مع احتمال حصول المقصود وعدمه ، ثم ما يحصل بعد ذلك من المنة قال صلى اللّه عليه وسلم : « لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب خير له من أن يسأل رجلا أعطاه أو منعه » « 1 » ، وقال علي ابن أبي طالب كرم اللّه وجهه : أنعم على من شئت تكن أميره ، واستغن عمن شئت تكن نظيره ، واحتج لمن شئت تكن أسيره وقال ابن عطاء اللّه : أنت حر عما أنت منه آيس ، وعبد لما أنت فيه طامع ، وقال الشاعر : تضرع إلى اللّه ولا تتضرع إلى الناس * واقنع بعرفانك المعز للناس واستغن عن كل ذي قربى وذي رحم * إن الغني من استغنى عن الناس وقد جاء في الحديث عن سمرة بن جندب « 2 » رضي اللّه عنه أن رسول اللّه
--> ( 1 ) كنز العمال ج 6 / 16701 - أخرجه مالك والبخاري وابن ماجة والنسائي عن أبي هريرة . ( 2 ) سمرة بن جندب : سمرة بن جندب بن هلال الفزاري : صحابي ، من الشجعان القادة ، نشأ في -