عبد القادر الجيلاني

205

السفينة القادرية

الرحمن لأنه صار كالعلم من حيث أنه لا يوصف به غيره تعالى ولا عبرة بتسمية مسيلمة الكذاب « 1 » بهذا الاسم في تسمية قومه له برحمان اليمامة ، لأن ذلك من تعنتهم في الكفر وهما مشتقان من الرحمة التي هي الرفق والإحسان وإيصال الخير ودفع الشر والرحمة من صفات الذات والتعليل في أبلغية الرحمن على الرحيم ، بأن كثرة الحروف تدل على زيادة المعنى غير مطرد كما حرروه ، وعند أهل الحقيقة أن الرحمة تنقسم إلى قسمين عامة وخاصة الأول هي الشاملة لكل حقيقة علمية قبل تعيينها وتسمى عندهم بالنفس الرحماني ، والثاني هي الواقعة بعدها في حضرة من الحضرات ، وقبول تاج الدين ابن عطاء اللّه نعمتان ما خرج موجود عنهما نعمة الإيجاد ونعمة الإمداد إشارة إلى الرحمة العامة . ثم قال : « إني عبدك ببابك » هذا شروع منه في تعداد أوصافه الدالة على نقصه وحدوثه القاضية بكمال اللّه وعظمته وبقائه تواضعا لربه ، لأن من عرف نفسه فقد عرف ربه والعبد في اللغة خلاف الحر وهو اسم يضاف للرب والسيد ، والمالك مأخوذ من قولهم عبدت اللّه أعبده عبادة وهي الانقياد والخضوع فالعبد من له رب ومن عرف نفسه بالعبودية عرف ربه بالربوبية ، فالعبودية صفة قائمة بالعبد تحمله على امتثال الأوامر واجتناب المناهي والرضا بالأقدار ولها أول في مقام الإسلام وآخر في مقام الإحسان ولا صارف للعبد على إقامتها في مقاماتها إلّا النفس الأمارة بالسوء ، ولا سبيل إلى استسلامها إلى أحكام الربوبية إلّا بمجاهدتها على طريق الطائفة الصوفية فشهود العبودية كمال الإنسان ومقامها أشرف المقامات ولأجلها كان الإيجاد .

--> ( 1 ) مسيلمة الكذاب : مسيلمة بن ثمامة بن كبير بن حبيب الحنفي أبو ثمامة : متنبئ من المعمرين ، ولد ونشأ في اليمامة وتلقب في الجاهلية بالرحمن . خاض معركة بقيادة خالد بن الوليد وانتهت المعركة بمقتل مسيلمة سنة ( 12 ه ) . كان مسيلمة ضيئل الجسم وكان اسمه مسلمة وصغره المسلمون تحقيرا له .