عبد القادر الجيلاني

204

السفينة القادرية

الغيلة ) « 1 » ، أي عن إتيان المرضع مع أنه صلى اللّه عليه وسلم ما نهى عن ذلك ، والمعنى تول صلاح أحوالي ومهماتي التي عزمت عليها ولم أفعلها . ثم قال : « من أمر الدنيا والآخرة » أي : حالهما إذ الأمر الحالة كما في المصباح ، والدنيا في معناها قولان أحدهما أنه اسم لمدة بقاء العالم ، ثانيهما أنها اسم لما بين السماء والأرض فما فوق السماء وما تحت الأرض ليس من الدنيا وعلى الأول الدنيا زمان وعلى الثاني مكان ، ولفظها مشتق من الدنو فإن قارنه لفظ الحياة فزمان وإن لم يقارنه احتمل الزمان والمكان ، وأما الآخرة فقال محي الدين بن عربي : هي الجنة والنار اللتان أعدهما اللّه للجزاء سميت آخرة لتأخر خلقها عن الدنيا بتسع آلاف سنة نقله الفاسي « 2 » شارح الحصن الحصين ، ولا يبعد أن يقال : إنما سميت بذلك لتأخر وصول الخلق إليها بالإقامة فيها ، وإنما ناجى مولاه باسمه الكافي واسمه الرحمن الرحيم لمناسبة ذلك لمطلبه ، لأنه استغاث به واستعان وعليه توكل لا على غيره كما يرشد إليه تقديم المعمول فناداه بهذه الأسماء ليكفيه ما طلبه ولا يحوجه إلى غيره ويرحمه برحمته الواسعة ، وهذا من أداب الدعاء ويرجى به القبول لإمتثاله سنة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقد كان عليه السلام حين يدعو يذكر اللّه باسم من أسمائه مناسب لمطلبه ذكره ابن أبي جمرة « 3 » . وقوله « يا رحمن الدنيا والآخرة ويا رحيمهما » أي يا رحمن أهل الدنيا والآخرة قال ابن برجان : معنى الاسم الأول ما منح اللّه به عباده من جلائل النعم ، ومعنى الاسم الثاني ما منحهم من دقائقها ، وإنما قدم

--> ( 1 ) الغيل : بالفتح ، وهو أن يجامع الرجل زوجته وهي مرضع ، وكذلك إذا حملت وهي مرضع . النهاية ج 3 / 402 . ب . ( 2 ) الفاسي : أحمد بن عبد الرحمن بن عبد القادر ، أبو العباس الفاسي الفهري : فاضل ، له ( اللؤلؤ والمرجان ) . ( 3 ) ابن أبي جمرة : عبد اللّه بن سعد بن سعيد بن جمرة الأزدي الأندلسي أبو محمد : من العلماء بالحديث مالكي أصله من الأندلس وفاته بمصر ، من كتبه ( جمع النهاية ) .