عبد القادر الجيلاني

203

السفينة القادرية

حصولها وفي دفع المضرات أو رفعها بعد وقوعها ، وعند صاحب الحزب التوكل هو الخروج عن الحول والقوة مع سكون إلى رب الأرباب ، وقال في كتاب التعاريف هو الثقة بما عند اللّه والإياس عما في أيدي الناس . * واعلم * أن الناس في التوكل على ثلاثة أقسام منها أن يعتمد الإنسان على ربه كاعتماد الإنسان على وكيله ، ومنها أن يكون كالميت بين يدي غاسله وصاحب هذه الحالة لاحظ له عند نفسه ، وبها كان صاحب الحزب يوصي المريدين كما في كتاب فتوح الغيب له . * والحاصل * أن حقيقة التوكل عند أهل الحقيقة كلة الإنسان أمره إلى خالقه والتعويل على وكالته إذ قد سمى نفسه في الأزل وكيلا ، وأيد ذلك بإيجاد الخليقة ثم بإمدادها ثم بكمالها في جميع الأحوال بالخلق والرزق والأمر والنهي وغير ذلك ، ومحل التوكل القلب كما قال القشيري ، والحركة بالظاهر هي السبب وهو لا ينافي ما في القلب من التوكل بعد حصول ما تحققه العبد من أن كل مقدر كائن من اللّه ، فإن تعسر شيء فبتقديره ، وإن تيسر فبتيسيره ، وقوله فاكفني أي لا تحوجني إلى أحد سواك وادفع عني ما يسوءني وأعني في جلب ما ينفعني ودفع ما يضرني ، ولذا ناجاه بقوله * يا كافي اكفني المهمات * اسمه تعالى الكافي مشتق من كفى يكفي ، قال ابن برجان : هذا إلى سبيل الدفاع أقرب ، وقد كفى اللّه عبيده كما في قوله عز من قائل : أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ « 1 » ، والمهمات جمع هم بالفتح وهو القصد إلى الشيء وعدم الفعل ، ومنه الحديث الشريف « 2 » ( لقد هممت أن أنهى عن

--> ( 1 ) سورة الزمر / آية 36 . ( 2 ) كنز العمال / 44850 / رواه مالك ، وأحمد ، ومسلم في كتاب النكاح باب جواز الغيلة رقم 140 / 141 . وله تتمة وهي ( حتى ذكرت أن الروم وفارس يصنعون ذلك فلا يضر أولادهم ) .