عبد القادر الجيلاني
199
السفينة القادرية
المرمى حتى قيض اللّه له شهاب الدين القرافي قال رحمه اللّه في الفروق : إن الدعاء في لسان العرب لا يتعلق إلا بمعدوم مستقبل كسائر أنواع الطلب ، وقولنا اللهم صل دعاء فلا يتعلق إلا بعطية لم تعط لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم معدومة لأن طلب تحصيل الحاصل محال ، فالحاصل له عليه الصلاة والسلام لم يتعلق به طلب لكونه وجودا حاصلا وبهذا الموجود الحاصل حصل له التفضيل إبراهيم عليه السلام ، فيكون الواقع قبل دعائنا مواهب ربانية من خير الدنيا والآخرة لم يدركها أحد من الأنبياء قبله ونحن نطلب زيادة على ذلك تكون تلك الزيادة مثل المواهب الحاصلة لإبراهيم عليه السلام . ( الثاني ) وقع خلاف بين العلماء في الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم هل هي من المقطوع بقبوله أو هي من المظنون ؟ قال : أبو إسحاق الشاطبي في شرح الألفية : أن الصلاة من المقطوع بقبولها ، واستشكله سيدي محمد السنوسي رحمه اللّه فقال إذا قطعنا بقبولها قطعنا بحسن الخاتمة لكل مصل ، قال : ويجاب عنه بأن معنى القطع بقبولها أنه إذا ختم له بالإيمان وجد حسنتها مقبولة لا ريب فيها بخلاف سائر الحسنات لا وثوق بقبولها وإن مات صاحبها على الإيمان ، ويحتمل أن قبولها على القطع إذا صدرت من صاحبها على وجه محبته صلى اللّه عليه وسلم ، فيقطع بانتفاعه بها في الآخرة ولو بتخفيف العذاب إن قضي عليه به ولو على وجه الخلود المؤبد لا على موقع محبة أشرف الخلق صلى اللّه عليه وسلم ؟ ألا ترى إلى انتفاع أبي طالب في الآخرة بمحبته له صلى اللّه عليه وسلم وكذا تمثيل أبي لهب في سعته في نقرة الإبهام وتخفيف العذاب عنه يوم الاثنين لعتقه من بشّرته بولادته عليه الصلاة والسلام . وتعقب الشيخ ابن المبارك في الإبريز المبالغة المذكورة في قوله ولو على وجه الخلود الخ . . بأن النصوص تظافرت من الكتاب والسنة بإحباط عمل الكافر وأن الإيمان شرط في القبول ، وأما أبو طالب وأبو لهب فقد خرجا