عبد القادر الجيلاني
200
السفينة القادرية
عن ذلك لنص فعدل بهما عن سنن القياس فلا يقاس عليهما ، لأن من شرط المقيس عليه على ما تقرر في الأصول أن لا يعدل به عن سنن القياس . وحينئذ فلم يبق إلا الظن القوي بقبولها ، والذي حرره الشيخ ابن المبارك في هاته المسألة عن شيخه عبد العزيز الدباغ رضي اللّه عنه أن القطع بقبولها ليس على إطلاقه ، بل لا يحكم بذلك إلا إذا أبرزت عن ذات طاهرة وقلب طاهر ، لأنها إذا خرجت من الذات الطاهرة خرجت سالمة من جميع العلل مثل الرياء والعجب وغيرهما فالعلل كثيرة جدا ولا يكون منها شيء في الذات الطاهرة والقلب الطاهر . وأما حديث ( كل الأعمال فيها المقبول والمردود إلا الصلاة عليّ فإنها مقبولة غير مردودة ) ضعيف قاله ابن حجر ، وعن شمس الدين السخاوي إن الحديث المذكور من كلام أبي الدرداء من قوله : ( إذا سألتم اللّه حاجة فابدءوا بالصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم فإن اللّه أكرم من أن يسأل حاجتين فيقضي إحداهما ويرد الأخرى ) . إذا علمت هذا صح أنه لا دليل على القطع بقبول الصلاة ، نعم هي أرجى في القبول من غيرها ، وادخل في باب الظنون إلا إذا برزت عن ذات طاهرة وقلب طاهر كما سبق فينبغي للمصلي أن يحترز من العلل الموجبة للظلام الداخل على قلبه ، فمن ذلك ما حكاه صاحب الإبريز قال : ترى الرجل يقرأ دلائل الخيرات ، فإذا أراد أن يصلي على النبي صلى اللّه عليه وسلم صوّره في فكره وصوّر الأمور المطلوبة له كالوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة والمقام المحمود وغير ذلك مما هو مذكور في كل صلاة وصوّر نفسه طالبا لها من اللّه وقدّر في فكره أن اللّه يجيبه عليه ويعطي ذلك لنبيه عليه الصلاة والسلام على يد هذا الطالب ، فيظن أنه حصل منه للنبي صلى اللّه عليه وسلم نفع عظيم فيستبشر ويزيد في القراءة ويبالغ في الصلاة ويرفع بها صوته ويحس بها خارجة من عروق قلبه ويعتريه خشوع وتنزل به رقة عظيمة ، ويظن أنه في حالة عظيمة ما فوقها